تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
( قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلاَ أَعْصِي لَكَ أَمْرًا ) ( 1 ) ، إشارة إلى نظير وما فعلته عن أمري ، الدالّ على أنّه أمر إلهي وإرادة كونية ، إلاّ أنّه ليس من الشريعة الظاهرة ، وهو إشارة إلى ما يأتي من قول الخضر . ( قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْء حَتَّى أحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا ) ( 2 ) ففيه أيضاً - إشارة إلى تأدّب الخضر مع النبيّ ، فلم يأمره بالاتّباع بل علّقه على مشيئته وإرادته ، كما أنّ الاستعلام العلمي عن حكمة فعل من الأفعال لا ينافي الائتمام ; وذلك لأنّ التبعية ليست معلّلة أو موقوفة على حكمة الفعل . إنّ هذه الآداب بين الحجج تشير إلى مطلب مهم وهو اعتقادهم بالمناصب الإلهية لكلّ منهما ، وقد ورد في حديث المعراج : أنّ النبيّ في أحد المواقف تقدّم على الأنبياء وأمّهم للصلاة ، ولم يكن لديه خشية وخوف مع إذعان جميع الأنبياء لهذا التقدّم . وقد أثار علماء المعارف مدى الارتباط بين الفروع والعقائد ، وأنّ الأفعال لها مناشئ وعلل خلقية ، ففي قوس النزول نرى أنّ العقيدة تولّد صفات وهي تكون مصدراً لعدد من الأفعال ، بينما في قوس الصعود الأفعال تولّد صفات وهي تولّد ملكات جوهرية أي عقائد . كما يدلّ هذا المقطع على أنّ المأموم تابع لإمامه إمامةً تعبّدية ، فلا يحقّ له تعليق تبعيته على معرفة الحكمة والمصلحة في أوامر إمامه ، نعم ، له الحقّ أن يسأل إمامه عن وجه الحكمة ، ولكن كما ذكرنا أنّ منشأ المتابعة ليس معرفة الحكمة وإنّما الإمامة ، فالآداب المتبادلة بين الخضر وموسى ذات منشأ وبذر عقائدي .
هامش
( 1 ) سورة الكهف 18 : 69 . ( 2 ) سورة الكهف 18 : 70 .