استعراض تفصيلي للآيات :
( وَإِذْ قَالَ مُوسَى . . . ) ( 1 ) أي واذكر أيضاً قصّة موسى ، ممّا يدلّل على ما ذكرناه من أنّ القصص الثلاث أتت في سياق واحد ومن أجل هدف واحد .
وفي أسباب النزول : أنّ موسى عندما أنزل الله عليه الألواح رجع إلى بني إسرائيل وصعد المنبر وأخبرهم أنّ الله قد أنزل عليه التوراة وكلّمه ، فقال في نفسه : ما خلق الله خلقاً أعلم منّي ، فأوحى الله إلى جبرئيل أدرك موسى فقد هلك ، وأعلمه أنّ عند ملتقى البحرين عند الصخرة رجلاً أعلم منك ، فسر إليه وتعلّم منه .
أي أنّ للخضر علم مغاير لعلم موسى ، وهذا مع التسالم على أنّ موسى أفضل من جميع من سواه في عصره .
( لاَ أَبْرَحُ . . . ) ( 2 ) ظاهر في وجود أمر بالمجئ إلى هذا المكان وبالتالي وجوده فيه ضرورة .
( ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ) ( 3 ) يدلّ على تحديد المكان بالعلامة . والآيات اللاحقة تبين أنّ موسى قد لقي الخضر نائماً ولم يلتفت إلى أنّه هو الذي يجب أن يتبعه فسار قليلاً ، فارتدّا على آثارهما بعد أن التفتا إلى ذلك .
( فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا ) ( 4 ) ، وهذه الآية تبين لنا صفات الخضر :
أ - الإضافة التشريفية لله جلّ وعلا ، حيث عبّر عنه أنّه من عبادنا ، ممّا يدلّ على الحظوة والانتساب .
ب - إنّ التتبّع في استخدامات ( عبادنا ) يفيد أنّه لم يُستخدم إلاّ في الأنبياء
هامش
( 1 ) سورة الكهف 18 : 60 .
( 2 ) سورة الكهف 18 : 60 .
( 3 ) سورة الكهف 18 : 64 .
( 4 ) سورة الكهف 18 : 65 .