الفارق الأوّل : إنّ النبوّة لإبلاغ الأحكام الاعتبارية الإنشائية القانونية ، بما يشمل الآداب والعلوم الحصولية كالمعارف ، في حين أنّ نفس تلك الشريعة للإمام من سنخ تكويني لا اعتباري ومعلومة حضوراً لا حصولاً ، وشاملة كالأولى ، ومن الأمثلة على ذلك أنّ القرآن الكريم والروايات تثبت أنّ للملائكة أوامر إلهية متوجّهة إليهم وهم لا يعصونه .
الفارق الثاني : إنّ إصابة الشريعة الظاهرة أي الأحكام الاعتبارية القانونية الواقعية للواقع أي الملاكات والمصالح والمفاسد وللأغراض - غالبية لا كلّية دائمية ، نظير الحكم الظاهري الأصولي بالنسبة للحكم الواقعي ، وإن كان بين النسبتين فرق جلي ، كما أنّ هناك فرق في المعنى بين الشريعة الظاهرة والحكم الظاهري ، بينما الإصابة في الشريعة بحسب الدرجة الواقعية والسنّة الكونية دائمية كلّية .
الفارق الثالث : إنّ تطبيق الشريعة الظاهرة يرتكز على العلم الحسّي وموازين هذه النشأة ، نشأة الظاهر ( يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) ( 1 ) ، وتطبيق الشريعة بحسب السنّة الكونية الإلهية يرتكز على علم القضاء والقدر والمشيئة والإرادة وآثار الأفعال بحسب النشآت الأخروية .
علماً بأنّ الكثير من الخلط والشبهات والجهالات نشأت نتيجة الخلط بين نحوين من مفادات القرآن والسنّة ، حيث إنّ قسماً منها مفاده الأوّل ، والآخر الثاني .
وواحدة من عوامل الانحراف في هذا المضمار : وزن الظاهر بموازين السنن الكونية أو العكس ، فالخطابية والمغيرية حكّمت موازين السنن الإلهية الكونية على الظاهر ، وقد مرّ أن إحدى التفسيرات لما ورد من أنّ صاحب الأمر المهدي
هامش
( 1 ) سورة الروم 30 : 7 .