تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
عصمتهم . الفارق السادس : ( حقيقة الشريعة الإلهية الكونية ) . إنّ أحكام الشريعة الكونية بحسب الدرجة الواقعية والتكوينية لا تعدو كونها إلاّ تطبيقاً للشريعة الظاهرة وسوى أنّه تطبيق بعلم لدني لا بوسيلة الحسّ والعلم الحصولي ; لأنّ الشريعة واحدة لا تختلف بحسب الظاهر الواقعي ولا الكوني ولا حدودها وأحكامها ، كما استعرض القرآن الكريم لنا قصّة الخضر مع موسى التي كانت يُتراءى فيها في بادئ الأمر الخلاف ، ثمّ آل الأمر إلى الوفاق بعد وضوح رجوع التأويل إلى تطبيق خفي لظاهر الشارع ، وهذا التعريف أضبط وأصلح التعريفات للشريعة الإلهية في النظام الكوني . وتوضيح ذلك يتمّ بالالتفات إلى هذه الزاوية : أشرنا في الفصول السابقة إلى أنّ أصل الولاية لله تعالى ( إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ ) ( 1 ) و ( هُنَالِكَ الْوَلاَيَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ ) ( 2 ) أعمّ من التشريع والحكم القضائي والحكم التنفيذي ، وعندما نطالع القرآن نجد أنّه يلفت إلى الأصل المذكور وتفاصيله ، بل في الآيات المرتبطة بالمسائل العامّة الحكومية كآيات الجهاد والأنفال وأمثالها ، هي تشريعية بلحاظ تنظيرها الكلّي ، وحكم تنفيذي ولوي بلحاظ مواردها التطبيقية الجزئية ، وهذه قراءة ثانية لأسباب النزول ، لا يقرّ بها ولا يتفطّن إليها أهل سنّة الخلافة وجماعة السلطان ، لعدم تصويرهم لولاية الله تعالى السياسية في الأحكام التنفيذية الجزئية زيادة على ولايته تعالى في التشريع الكلّي . وكذلك في القضاء كما يلحظ ذلك بوضوح في حكومة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) التي يستعرض لنا القرآن الكريم سيرتها ، فإنّ في المنعطفات الخطيرة في الأحداث
هامش
( 1 ) سورة يوسف 12 : 40 . ( 2 ) سورة الكهف 18 : 44 .