مَاءً غَدَقًا ) ( 1 ) بأنّ الطريقة هي ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وعن الشريعة الظاهرة بالنبوّة ، وإن كان سيد الأنبياء ( صلى الله عليه وآله ) قد جمع أعظم مقامات الولاية والنبوّة .
ولا بدّ من الالتفات إلى أنّ الشريعة واحدة حدوداً وموازيناً ، إلاّ أنّ الفرق هو آلة التطبيق ، ولا يخفى أنّ البطون والباطن يطلق على عدّة معان كالتأويل والغيب ، وفي مقابل ذلك قد يطلق على التخليط والخبط والنزوع الروحي والنفساني والإيحائي ، أو الغرائب مع عدم التقيّد بالموازين والأدلّة والحجج ونحو ذلك . وقد يطلق على المعاني الغامضة الخفية أو الحقائق المستورة ، والمراد في المقام ما يقرب من المعنيين الأخيرين ، والتفرقة بينه وبين العلم المقوّم لماهية النبوّة ( الوحي ) ، وما ينتج عنه من الشريعة الظاهرة . . فوارق مع التنبيه على أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) هو إمام الأئمّة أيضاً إلاّ أنّ الكلام في بيان الفارق بين مقامه من حيث النبوّة ومقامه من حيث الإمامة - في تميّز المراد من العلم اللدني .
من الأمور المهمّة التي يجب تسليط الضوء عليها قبل الشروع في بيان أصل البحث ، هو المائز بين العلم اللدني والعلم النبوّي ، أو ما يمكن تسميته الفرق بين الشريعة الظاهرة والشريعة التكوينية ( أي السنّة الإلهية الكونية ) ، ويمكن إيجاز الفرق في أمور :
1 - إنّ تطبيق وتنفيذ أحكام العلم النبويّ هو من سنخ الاعتبارات الكلّية الإنشائية القانونية تُبنى على العلم الحصولي ، بينما في العلم اللدني هي من سنخ تكويني وتعتمد على العلم الحضوري .
ومن الأمثلة على ذلك : أنّ القرآن الكريم والروايات تثبت أنّ للملائكة أوامر إلهية متوجّهة إليهم وهم لا يعصونه ، وهذه الأوامر هي ليست من سنخ الاعتبارات
هامش
( 1 ) سورة الجن 72 : 16 .