حتّى في الحقب التاريخية التالية ، فلا يقصر الحدث على أهميته في حقبة زمنية معينة ، بل يلاحظ بحسب عموم التاريخ .
ومن هنا فإنّ أثر شهادة الحسين ( عليه السلام ) على حفظ الدين والشريعة التزام الناس على مرّ الزمان وعدم الرضوخ للظلم والطغيان ، وقد سنّ ( صلوات الله عليه ) هذه السنّة في الدين التي هي إحدى الملاكات المتولّدة من شهادته ( عليه السلام ) ، والتي ما كان لها أن تظهر لو قصرنا النظر على زمن الحادثة والاستشهاد في تلك الفترة الزمنية الخاصّة ، وكذلك الحال في جملة سيرة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وسيرة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
الفارق الرابع : النسخ في الشريعة بحسب الدرجة الظاهرة اعتباري ، علاوة على وجود مرتبة الظاهر الكاشف عن الدرجة الظاهرة التي هي واقعية بحسبها ، وظاهرة التقييد بالمعنى العامّ من تخصيص وحكومة وورود - وتقييد الأدلّة والدلالة على الشريعة الظاهرة لا في متنها . . بينما النسخ في الولاية والشريعة بحسب السنن والنظام الكوني تكويني وهو المعروف بالبداء ، وبمعرفة الناسخ تتفاوت مراتب الأولياء والحجج . .
الفارق الخامس : لم يُستثن أحد من التكليف بالشريعة الظاهرة ، فالتدين بها في عهدة الجميع من جنّ وإنس بما في ذلك الأولياء والحجج ، أمّا في الشريعة الكونية فهي وظيفة خاصّة بحجج الله وملائكته .
ومن ثمّ ينبثق سؤال : إنّ ما عدا المذكورين - وهم غير المعصوم - قد يصلون بالرياضات الشرعية إلى مقامات عالية حيث تتفتّح قلوبهم على عوالم الغيب ، فلم لا يكونون مكلّفين بالولاية وبالشريعة الكونية الإلهية بعد أن تمّ وصولهم إلى أسافل تلك المنازل ؟
الجواب : إنّ رقيهم هذا محمود حيث يزيد من علمهم وإيمانهم ، ولكنّهم لم يُكلّفوا إلاّ بالشريعة الظاهرة ; لعدم حجّية ما يتلقّونه بقنواتهم الروحية لعدم
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 421
مساهمون: الشيخ صادق الساعدي
ص٤٢١