تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
التي يتأهّل بها المصطفون من العباد للوحي الإلهي الأعمّ من الوحي النبويّ وغيره ، كما في تأهّل مريم لمحادثة الملائكة لها ووحي الله لها مباشرة ، كما في سورة آل عمران . ومن ثمّ ترى نسق التعبير والتركيب في الآية الكريمة على نسق التعبير في سورة النحل : ( يُنَزِّلُ الْمَلاَئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ ) ( 1 ) ، فالتعبير فيها على من يشاء من عباده أي من يختار ويصطفي ، فوراثة الكتاب نزول الروح وهي وحي حقيقة الكتاب ، كما في سورة الشورى : ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ ) ( 2 ) ، وكذلك يتناغم التعبير بين كلّ من آية فاطر وآية النحل وآية الدخان وآية غافر حيث ذكر مع نزول الكتاب المبين ونزول روح القدس في ليلة القدر وغيرها حصول الإنذار والإرسال ، وقد أسند فعل الإنذار إلى غير الأنبياء وغير الأوصياء ممّن يجوز عليهم الخطأ في موارد من القرآن الكريم ، كما في آية التفقّه في سورة البراءة ( 3 ) ، فكيف يستبعد إطلاقه على كلام الأوصياء . فإرسال الروح وحصول الإنذار لا يختصّ بالوحي النبويّ ، بل يعمّ الوحي غير النبويّ وراثة بعد الأنبياء ، كما تعلّق البعث الإلهي بطالوت الإمام مع عدم كونه نبيّاً في قوله تعالى على لسان نبيّ من بني إسرائيل : ( قَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ) ( 4 ) . وأمّا التعبير بالآية : ( فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ ) ( 5 ) فالضمير ليس عائد إلى الذين اصطفينا بل إلى عبادنا ، أي أنّ عبادنا بعضٌ ظالم
هامش
( 1 ) سورة النحل 16 : 2 . ( 2 ) سورة الشورى 42 : 52 . ( 3 ) سورة التوبة 9 : 122 . ( 4 ) سورة البقرة 2 : 247 . ( 5 ) سورة فاطر 35 : 32 .