تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧

الأمر الثاني إنّ للقرآن درجات ومدارج

هناك حقيقة ثابتة مسلّمة بين المسلمين ، وهي حقيقة قرآنية من كون القرآن المنزّل ذا تأويل ، كما قال تعالى : ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) ( 1 ) ، فللقرآن تأويل وبطون ، وقال تعالى : ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ ) ( 2 ) ، وقال تعالى : ( بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ) ( 3 ) ، فالتأويل والبطون سوى ظاهره المنزّل ، بل وتلك البطون التي لا تنفذ من بحور حقائق القرآن تترقّى وتتّصل بأصل حقيقة القرآن الغيبية التي يُطلق عليها : الكتاب المكنون ، والكتاب المبين ، أو اللوح المحفوظ ، أو أمّ الكتاب . وعلى ضوء ذلك ، فليست الشريعة والدين تقتصران وتنحصران في الظاهر المنزّل ، بل هما يشملان تلك البطون ، فلا ينحصر تبليغ وأداء الشريعة بأداء الظاهر المنزّل وإبلاغ آيات التنزيل ، بل يعمّ تلك البواطن . ولم يقف على تلك البواطن وأمّ الكتاب إلاّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وعترته الذين ورثوه بوراثة الاصطفاء ، فسنخ ونمط تحمّل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وتبليغه وتحمّل أهل بيته ( عليهم السلام ) عنه وتبليغهم ليس سنخ نمط تحمّل وتبليغ الرواة للأخبار الحسّية المسموعة لفظاً التي
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 3 : 7 . ( 2 ) سورة الأعراف 7 : 53 . ( 3 ) سورة يونس 10 : 39 .