تحمّلوها ليؤدّوها إلى غيرهم ، كي يكون الحال في هذا التبليغ ( رُبّ حامل لا يفقه ما حُمّل أو رُبّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه ) ، لأن ما تحمّله النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عن الله تعالى وتحمّله أهل بيته ( عليهم السلام ) عنه هو تحمّل للحقائق المهيمنة والمحيطة بالمعاني
حقيقة تبليغ النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) :
المنزّلة في آفاق درجات المعاني الباطنة والظاهرة والألفاظ المقروءة .
فمن ثمّ سُمّي هذا التبليغ والإبلاغ ( إنزالاً ) و ( تنزيلاً ) ، بينما سُمّي تبليغ الرواة إلى غيرهم ( نقلاً ) وإيصالاً في خطّ أفقي ، ونقلاً للحديث الملفوظ وإسماع الكلام المسموع ( ورواية ) للخبر المعلوم بالحواسّ الظاهرة ، فالذي تحمّلوه هو ألفاظ مسموعة وطبقة من المعاني الظاهرة لأفهامهم من وراء حجاب اللفظ ، فهذا النمط والنوع من التحمّل والتبليغ يتحرّك في سير أفقي ، ومن ثمّ قد يصعد المنقول إليه ويتصاعد إلى بعض درجات المعاني وغورها ، على عكس الناقل الذي ربّما يكون واقفاً على الألفاظ والدرجة الأولى لمعانيها ، فيكون المنقول والمحمول إليه الخبر أكثر إحاطةً من الناقل والحامل .
وهذا لا يُتصوّر في التحمّل الوحياني والتبليغ النبويّ ، وتحمّل الإمام عن النبيّ وتبليغه لا يكون إلاّ عن إحاطة بالحقائق الوجودية ، فضلاً عن الإحاطة بكل آفاق المعاني التي هي صور منعكسة متنزّلة عن تلك الحقائق ، وأشعة ولمعات يسيره من وهج نور الحقيقة ، كيف لا ، وتلك الحقائق لا يشذّ عنها رطب ولا يابس ولا غائبة في السماوات والأرض ، ولا ما كان ولا ما يكون وكلّ شيء مستطرّ ، وتحيط بكلّ هدى ونور وكلّ فلاح وصلاح وكل سعادة ونجاح ، وتبيان لكلّ شيء .
ففيما يبلّغه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) لا تقف الرعية بما فيها من الفقهاء والعلماء والحكماء والعارفين - إلاّ على الألفاظ المتنزّلة والمعاني الظاهرة ، وقد