تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
من خلال وجوده في أفق المعنى ورحاب بصيرة تلك المعاني ، ومنه تحصل معرفة الدين والشريعة والشرائع . وينقسم إلى معنى ظاهري ومعنى تأويلي ، وإلى العلوم جمّة ، علوم الحكمة والآداب والأخلاق ، وأسرار الفقه والقانون ، وحقائق التكوين والمعارف ، وعلوم التربية الإنسانية ، وبالجملة العلوم العقلية والظواهر الطبيعية ، وغيرها من منظومات العلوم .

حقيقة القرآن ووجوده :

والوجود الرابع للقرآن العيني الخارجي هو الذي يشير إليه قوله تعالى : ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم ) ( 1 ) فربط تعالى بين إنزال الروح الأمري وإحيائها وإرسالها ، ومعرفة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بالكتاب كلّه ، وقد عبّر عن ذلك بالإيحاء وهو الإرسال الخفي ، وتشير الآية إلى معرفة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بجملة الكتاب دفعةً . ونفس هذا الترابط بين الروح الأمري وبين نزول جملة الكتاب نجده في سورة القدر ، حيث قال تعالى : ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْر * تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْر . . ) ( 2 ) ، نلاحظ أنّ نزول القرآن والروح الأمري مترابطان ، وكذلك في سورة الدّخان ، قوله تعالى : ( حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْر حَكِيم * أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ) ( 3 ) ، والضمير عائد على الكتاب
هامش
( 1 ) سورة الشورى 42 : 52 . ( 2 ) سورة القدر 97 : 1 - 4 . ( 3 ) سورة الدخان 44 : 1 - 5 .