وقد تقدم في هذه المقالة أنّ ذلك الروح هو حقيقة القرآن ، وأنّه عطف بيان وبدل على الضمير في ( أنزلناه ) ولو من باب بدل الجملة من جملة ، ومن ثمّ قال تعالى : ( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَاب مَكْنُون *
لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ) ( 1 ) ، والمطهّرون بصيغة الجمع وهم أهل آية التطهير ، حيث قال تعالى : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرُكُمْ تَطْهِيراً ) ( 2 ) .
وتقدّم أنّ الكتاب المكنون ليس لوحاً ونقش صور الألفاظ ، بل هو الروح ( الذي هو حقيقة القرآن التكوينية ) ، كما أشار إلى ذلك قوله تعالى : ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ) ( 3 ) ، فالروح الأمري هو الكتاب ، والذي يمسّ الكتاب هو الذي يتلقّى تنزّل الروح الأمري كلّ عام في ليلة القدر ، والمطهّرون الذين يمسّون الكتاب المكنون هم الأئمّة ( عليهم السلام ) الذين يتوارثون الكتاب وهو الروح الأمري ، حيث قال تعالى : ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ) ( 4 ) ، فالهداية الأمرية هي بالروح الأمري .
وكذلك في قوله تعالى : ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ) ( 5 ) ، والذين اصطفاهم وأصفاههم أهل آية التطهير ، فهذه الآيات تتشاهد لبعضها البعض لتدلّ على أنّ الأئمّة المطهّرون المصفّون الذين يمسّون الكتاب ويرثوه يتلقّون حقيقة الكتاب ، وهو الروح الأمري والذي يتنزّل في ليلة القدر في كلّ عام على من يشاء الله من عباده ، وقد ذُكر عنوان ورثة الكتاب والذين يمسّونه بصيغة
هامش
( 1 ) سورة الواقعة 56 : 77 - 80 .
( 2 ) سورة الأحزاب 33 : 33 .
( 3 ) سورة الشورى 42 : 52 .
( 4 ) سورة الأنبياء 21 : 73 .
( 5 ) سورة فاطر 35 : 32 .