تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وليست أوصافاً له بحسب موقعه في الكتاب المكنون واللوح المحفوظ والكتاب المبين ، وكذلك الحال بالنسبة إلى صورة الألفاظ وما يتبع ذلك من أوصاف ، وهي العربية والخطابية والإنشاء والإخبار والبلاغة والفصاحة وغيرها ، فهذه ليست أوصافاً له بحسب موقعه المكنون باللوح المحفوظ ، وأنّما هي حادثة له بعد النزول ، أمّا جملة معارفه وحقائقه وأحكامه فلا يطرأ عليها مثل تلك الأوصاف . وبكلمة جامعة : إنّ القرآن بمجموع وجوداته اللفظية وتراكيب جمله والمعاني المدلول عليها في الظهور الأوّلي في ظاهر الكتاب هي من نزول القرآن من النمط الثاني ; إذ النمط الأوّل كما تقدّم - هو من سنخ الحقائق التكوينية والوجودات العينية ، وإن لم ينحصر النمط الأوّل بذلك بل يشمل ما يكون من سنخ معاني التأويل .

النمط الثالث للنزول :

وقد تُعدّ درجات بطون القرآن ومعانيه التأويلية من سنخ ونمط تنزّل ثالث سيأتي بسط الحديث عنه في مقالات لاحقة . هذا مضافاً إلى متواتر الروايات المتضمّنة للإشارة إلى موارد النزول وتأليف آيات وسور القرآن بوجوده اللفظي . ثمّ إنّ المعاني المتنزّلة من حقيقة القرآن الكلّية وحقائقه الجملية ليست محيطة بها ; فإنّ المعاني والمفاهيم مهما كانت في السعة والشمول ليست إلاّ لمعات يسيرة من أنواع تلك الحقائق ، هذا فضلاً عن الألفاظ المشيرة إلى تلك المعاني التي هي تنزّل لفظي لها ; فإنّ الألفاظ ليست إلاّ علامات ودوالّ إشارية على مجمل بحور المعاني ، وليست بتلك التي تحيط بها ، والنسبة بين الألفاظ والمعاني كالنسبة بين المعاني والحقائق .