فالألفاظ مفتاح وأبواب للمعاني ، والمعاني لا تتناهى درجاتها وبطونها وهي بوابات لشعب الحقائق من دون أن تكتنه المعاني ، فما يحمله ( صلى الله عليه وآله ) من حقائق وحقيقة القرآن لا يمكن أن تسعه المعاني ، كما أنّ المعاني التي تنزّلت من تلك الحقائق لا يمكن أن تسعها الألفاظ .
حقيقة وراثة الأوصياء للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) :
ومن ثمّ ورد أنّه ( صلى الله عليه وآله ) لم يكلّم أحداً بكنه عقله قطّ ، وكذلك الحال فيما تحمّله الوصيّ ( عليه السلام ) وولده الأوصياء عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، عمدته ليس من الألفاظ والمعاني من قبيل الحديث والرواية ، بل عمدة ما تحمله عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) هو حقيقة القرآن التي هي الروح الأعظم ، وهو أعظم إنماء التحمّل ; لأنّه اكتناه حضوري للحقائق لا يغيب عنه شيء منها ، بخلاف تحمّل المعاني فضلاً عن تحمّل الألفاظ .
ففرق بين الوصاية والفقاهة والرواية ، حيث دلّت سورة القدر ونحوها من السور على بقاء تنزّل ذلك الروح كلّ عام على من يشاء من عباده ، قال تعالى : ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْر * تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْر * سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) ( 1 ) ، وقال تعالى : ( يُنَزِّلُ الْمَلاَئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ) ( 2 ) ، وقال تعالى : ( يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ) ( 3 ) ، فكما أنّ تنزّل الروح الأعظم في ليلة القدر دائم دائب في كلّ سنة بالضرورة ، فكذلك ليلة القدر تعني وراثة وليّ الله تعالى لمقام النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في تنزّل الروح عليه .
هامش
( 1 ) سورة القدر 97 : 1 - 5 .
( 2 ) سورة النحل 17 : 2 .
( 3 ) سورة غافر 40 : 15 .