وأمّا اشتمال القرآن الكريم على قوله تعالى : ( الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ) ( 1 ) ، وقوله تعالى : ( عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ) ( 3 ) ، وغيره كثير ممّا يشير إلى تدريجية نزول القرآن حسب سلسلة أحداث زمانية ومكانية طوال البعثة والرسالة الشريفة ، فلا يتنافى مع نزول الكتاب جملةً على الرسول ( صلى الله عليه وآله ) قبل ذلك .
اختلاف صفات القرآن في النزولين :
لأنّ الكتاب بعد تنزيله بالنمط التدريجي تطرأ عليه أوصاف أخرى أشار إليها القرآن الكريم ، كقوله تعالى : ( إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) ( 4 ) ، وقوله تعالى : ( كِتَابٌ أحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيم خَبِير ) ( 5 ) ، وقوله تعالى : ( وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ ) ( 6 ) ، وقوله تعالى : ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أمُّ الْكِتَابِ وَأخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ) ( 7 ) ، وقوله تعالى : ( مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَة أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْر مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ) ( 8 ) ، وغيرها من الآيات التي تشير إلى اتّصاف القرآن بأوصاف طرأت عليه عند نزوله ، كالتفصيل والعربية وكونه تصديق الذي بين يديه وتشابه بعض آياته والناسخ والمنسوخ والظاهر والباطن والتنزيل والتأويل والجمع والتفريق ، وغيرها من الأوصاف الطارئة ، فإنّها أوصاف له بعد نزوله نجوماً .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال 8 : 66 .
( 2 ) سورة التوبة 9 : 43 .
( 3 ) سورة المجادلة 58 : 1 .
( 4 ) سورة الزخرف 43 : 3 .
( 5 ) سورة هود 11 : 1 .
( 6 ) سورة يونس 10 : 37 .
( 7 ) سورة آل عمران 3 : 7 .
( 8 ) سورة البقرة 2 : 106 .