تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ عَلَق * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ ) ( 1 ) ، وغيرها من السور النازلة بحسب سنوات البعثة وسنوات الهجرة الذي عُرف بآخر السور نزولاً . وبعبارة أخرى : أنّ ظاهر قوله تعالى ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَات مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة ) ( 3 ) ، وقوله تعالى : ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) ( 4 ) ، هو نزول القرآن جملة واحدة ، أي نزول جملي لحقيقة واحدة غير مفصّل ، ثمّ فُصّل تنزيله بحسب موارد نزول السور والآيات المختلفة ، ولذلك كان نزول القرآن بنحو مفصّل في بداية البعثة النبويّة الشريفة في آخر شهر رجب بقوله تعالى : ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . . ) ، وكذا بقية السور الأوائل نزولاً ، وليس المراد من نزوله في ليلة القدر من شهر رمضان هو ابتداء نزوله . مما يشير إلى وجود نمطين من النزول للقرآن الكريم : نزول جملي لحقيقة واحدة ، ونزول مفصّل ، قال تعالى : ( لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ) ( 5 ) وظاهر مفاد الآية يقتضي أنّ مرحلة جمع مفصّل القرآن وتفصيله غير مرحلة الوحي والقرآن جملة ، فهو ( صلى الله عليه وآله ) كان عالماً بالقرآن إلاّ أنّه نُهي عن الاستعجال به قبل تنزيل قرآنه ونزول الوحي به ، ويشير إلى ذلك قوله تعالى : ( وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ ) ( 6 ) ، حيث ( يُقضى ) إمّا بمعنى يتمّ أو بمعنى يصل ، وعلى كلا التقديرين فظاهر الآية دالّ على علمه بالقرآن قبل إنزاله بالوحي
هامش
( 1 ) سورة العلق 96 : 1 - 3 . ( 2 ) سورة البقرة 2 : 185 . ( 3 ) سورة الدخان 44 : 1 . ( 4 ) سورة القدر 97 : 1 . ( 5 ) سورة القيامة 75 : 16 - 19 . ( 6 ) سورة طه 20 : 114 .