تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
الدخان ، ومقتضاها : أنّ قوله تعالى : ( تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا ) عطف بيان أو بدل عن الضمير في قوله تعالى ( أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) ، أو أنّ الفعل ( تنزّل ) الملائكة والروح بدل عن فعل ( أنزلناه ) ، والنتيجة متّحدة مع الاحتمال السابق . ثمّ إنّ تفسير البيت المعمور بقلب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كما أشارت إليه الروايات السابقة - لا ينافي تفسير البيت المعمور في جملة أخرى من الروايات بالبيت الظراح المبني في السماء الرابعة التي تطوف به الملائكة كلّ يوم ، فإنّه من تعدّد معاني التأويل ، وقد أطلق البيت في التعبير القرآني بهذا المعنى ، كما في قوله تعالى : ( فِي بُيُوت أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ ) ( 1 ) ، فرجال عطف بدل على بيوت . أمّا النمط الثاني من النزول وهو النزول التدريجي والنجومي أي نزول المعاني والألفاظ ، فيشير إليه جملة من الآيات والروايات ، كما في قوله تعالى : ( لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ ) ( 3 ) ، وكذا الآيات التي تشير إلى حدث زماني بخصوصه ، نظير قوله تعالى : ( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ) ( 4 ) ، ومثلها قوله تعالى : ( وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ) ( 5 ) ، وغيرها من الآيات والسور النازلة بحسب أسباب النزول الحادثة حالاً بحال ، فضلاً عن تدريجية نزول الآيات والسور كما في أوّل ما نزل من السور ، كما في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة النور 24 : 36 - 37 . ( 2 ) سورة القيامة 75 : 16 - 19 . ( 3 ) سورة طه 20 : 114 . ( 4 ) سورة المجادلة 58 : 1 . ( 5 ) سورة الجمعة 62 : 11 .