التي هي الكتاب المبين ، وقد أطلق عليها الروح في القرآن الكريم ، أي أنّه وجود حيّ شاعر عاقل أعظم خلقاً من الملائكة ، كما أشارت إليه الآيات والروايات .
والنزول الثاني : هو نزول معاني وألفاظ القرآن ، وهو نزول القرآن نجوماً على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، والذي سُمّي القرآن فرقاناً بلحاظه .
وقد ذهب إلى تنوّع النزول أكثر المفسّرين والمحدّثين ، ويشير إلى النمط الأوّل من النزول قوله تعالى : ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ ) ( 1 ) ، وقوله تعالى : ( نَزَلَ بِهِ أَلرُّوحُ الأمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة ) ( 3 ) ، وقوله تعالى : ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) ( 4 ) ، وقوله تعالى : ( شَهْرُ رَمَضانُ الَّذي اُنْزِلَ فيهِ الْقُرْآنُ ) ( 5 ) . ومن ثمّ اختلف توقيته ، توقيت النزول الجملي للقرآن عن بدء البعثة في رجب التي هي مبدأ لأوّل ما نزل بنحو نجومي متفرّق فرقاني ، أو الذي هو من النمط الثاني .
ويشير أيضاً إلى : النمط الأوّل من النزول جملة من الروايات :
منها : ما رواه العياشي عن إبراهيم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « سألته عن قوله تبارك وتعالى : ( شَهْرُ رَمَضانُ الَّذي اُنْزِلَ فيهِ الْقُرْآنُ ) ( 6 ) ، كيف أنزل فيه القرآن وإنّما أنزل القرآن في عشرين سنة من أوّله إلى آخره ، فقال ( عليه السلام ) : نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور ، ثمّ أنزل من البيت المعمور في طول عشرين سنة » ( 7 ) .
وفي إعتقادات الصدوق ، قال في نزول القرآن : اعتقادنا في ذلك أنّ القرآن نزل
هامش
( 1 ) سورة الشورى 42 : 52 .
( 2 ) سورة الشعراء 26 : 193 - 194 .
( 3 ) سورة الدخان 44 : 3 .
( 4 ) سورة القدر 97 : 1 .
( 5 ) سورة البقرة 2 : 185 .
( 6 ) سورة البقرة 2 : 185 .
( 7 ) تفسير العياشي 1 / 80 ، والكافي 2 / 629 .