وأنزل الله هذا القرآن من أمّ الكتاب في ليلة القدر ، ثمّ أنزله على الأنبياء في الليالي والأيام وفي غير ليلة القدر .
32 - وروى الطبري في ذيل سورة الدخان بسنده عن عمر مولى غفرة ، قال : يقال : ينسخ لملك الموت من يموت في ليلة القدر إلى مثلها ; وذلك لأنّ الله عزّوجلّ يقول : ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة ) ،
وقال : ( فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْر حَكِيم ) ( 1 ) ، قال : فتجد الرجل ينكح النساء ويغرس الغرس واسمه في الأموات .
أقول : ومقتضى هاتين الروايتين أنّ القرآن النازل في ليلة القدر - وهي الليلة المباركة - يُسمّى بحسب حقيقته الغيبية بعدّة أسماء ، وهي بحسب مراتبه الغيبية : الكتاب المبين ، وأمّ الكتاب ، والكتاب المكنون . كما أنّ مقتضى الرواية الأخيرة هيمنة القرآن والروح النازل في ليلة القدر على وظائف ملك الموت ، وأنّه تابع منقاد للروح ، وكذلك ميكائيل الموكّل بالأرزاق ، وإسرافيل الموكّل بالأحياء ، وجبرئيل الموكّل بالعلم والبطش .
وقال الطبري في ذيل سورة الدخان : وقوله : ( إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ) ( 2 ) ، يقول تعالى ذكره : ( إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ) رسولنا محمّد ( صلى الله عليه وآله ) إلى عبادنا ( رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) ( 3 ) .
وقال : وقوله : ( أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ) ( 4 ) ، يقول تعالى ذكره : في هذه الليلة المباركة يُفرق كلّ أمر حكيم أمراً من عندنا .
أقول : إنّ الإرسال في الآيات الكريمة في سورة الدخان مرتبط بإنزال الروح
هامش
( 1 ) سورة الدخان 44 : 4 .
( 2 ) سورة الدخان 44 : 5 .
( 3 ) سورة الدخان 44 : 6 .
( 4 ) سورة الدخان 44 : 5 .