للوصول إلى البطون والتأويلات والحقائق ، بهداية الراسخين في العلم الذين هم أهل آية التطهير الذين يمسّون الكتاب المكنون ، كما دلّت على ذلك الآيات الكريمة في السور المختلفة .
بل إنّ من تصريح الآيات بأنّ أهل البيت المطهّرين الذين يمسّون الكتاب المكنون ، يُعلم بالتلازم أنّ أهل البيت هم الذين يتنزّل عليهم روح القدس في ليلة القدر ، بما في أمّ الكتاب من القضاء والقدر لكلّ سنة ، كما أنّ من التلازم في حديث الثقلين من العترة والكتاب وعدم افتراقهما ، يُعلم تلازمهما في كلّ ما ينزل من الكتاب في كلّ سنة .
كما أنّ من التعبير بأنّ عنده أمّ الكتاب الذي هو جملة مجموعه ، وأصله وحقيقته التعبير بأنّ هذه الجملة والحقيقة عند الله للدلالة على القرب المعنوي بحسب نشأة عوالم الخلقة ، فمكانته الوجودية غيبية مكنونة في لوح محفوظ ذات مجد كوني وتكويني ، وهي الروح الأعظم كما سيأتي في الروايات .
30 - وروى بسنده عن ابن عبّاس أنّه سأل كعب عن أمّ الكتاب ، قال : علم الله ما هو خالق ما خلقه عاملون ، فقال لعلمه : كن كتاباً فكان كتاباً . . وقال الطبري بعد ذلك : وأولى الأقوال بذلك بالصواب قول من قال وعنده أصل الكتاب وجملته ; وذلك أنّه تعالى ذِكره أخبر أنّه يمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء ، ثم عقّب بذلك بقوله : ( وَعِنْدَهُ أمُّ الْكِتَابِ ) ، فكان بيّناً أنّ معناه عنده أصل المثبت منه والمحو ، وجملته في كتاب لديه .
31 - وروى الطبري في سورة الدخان بسند متّصل عن ابن زيد في قوله عزّوجلّ : ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ) ( 1 ) ، قال : تلك الليلة ليلة القدر ،
هامش
( 1 ) سورة الدخان 44 : 3 .