ليلة القدر بتقادير الحوادث كلّها ، وهذا الإرسال في كلّ ليلة قدر من كلّ عام إلى يوم القيامة وإن لم يكن إرسال نبوّة ورسالة ، بل هو تزويد لخليفة الله في الأرض ، واطّلاعه بإرادات الله ومشيئاته للقيام بالمسؤوليات الإلهية الخطيرة التي تعهد إليه من الباري تعالى ، والتي تتوقّف على هذا الكمّ الهائل من العلم بالمقدّرات الإلهية المستقبلية .
دوام ليلة القدر من الروايات الحاثّة على فضيلتها في الصحاح :
قد عقد البخاري ومسلم كلّ منهما باباً بعد كتاب الصوم أدرج فيه خمسة أبواب :
الأوّل : في فضل ليلة القدر .
الثاني : التماس ليلة القدر في السبع الأواخر .
الثالث : تحرّي ليلة القدر في الوتر من العشر . وأورد فيها البخاري روايات عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كلّها آمره بالتماس وتحرّي ليلة القدر ، أي طلبها كلّ عام ، ممّا يقضي بدوام ليلة القدر إلى يوم القيامة .
وممّا أورده في تلك الروايات بسنده عن ابن عمر أنّ رجالاً من أصحاب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر ، فمن كان متحرّيها فليتحرّها في السبع الأواخر .
أقول : مقتضى هذه الرواية أنّ ليلة القدر حقيقة قد يرى بعضُ آياتها ، وبعض لمعانها وأنوارها بعضُ البشر . ومثله في صحيح مسلم .