المتقّدمة واللفظ فيها . . « تكون في زمان الأنبياء ينزل عليهم الوحي ، فإذا قُبضوا رُفعت ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : بل هي إلى يوم القيامة » ( 1 ) .
وروى البيهقي في فضائل الأوقات رواية أبي ذر المتقدّمة بإسناده ( 2 ) ، وقال قبل تلك الرواية : وليلة القدر التي ورد القرآن بفضيلتها إلى يوم القيامة وهي في كلّ رمضان . . . ثمّ نقل الخبر المزبور . وروى الهيثمي في موارد الظمآن رواية أبي ذر بسنده ( 3 ) .
11 - وروى أحمد بن محمّد بن سلمة في معاني الآثار ، في باب الرجل يقول لامرأته أنت طالق ليلة القدر ، متى يقع الطلاق ؟ بسنده إلى سعيد بن جبير عن ابن عمر ، قال : « سُئل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنا أسمع عن ليلة القدر ؟ فقال : في كلّ رمضان » . ففي هذا الحديث أنّها في كلّ رمضان ، فقال قوم هذا دليل على أنّها تكون في أوّله وفي وسطه ، كما قد تكون في آخره . وقد يحتمل قوله ( صلى الله عليه وآله ) في كلّ رمضان هذا المعنى ، ويحتمل أنّها في كلّ رمضان إلى يوم القيامة ( 4 ) ، ورواه بطرق أخرى غير مرفوعة .
أقول : هذه الروايات عند العامّة مطابقة لما يأتي من الروايات عند أهل البيت ( عليهم السلام ) ، من عدّة وجوه ، أهمّها :
أوّلاً : ليلة القدر كانت من لَدُن آدم ( عليه السلام ) ، واستمرّت إلى النبيّ الخاتم ( صلى الله عليه وآله ) ، وهي مستمرّة إلى يوم القيامة نزولاً على خلفاء النبيّ الاثني عشر .
وثانياً : إنّ هذا الروح النازل في ليلة القدر هو قناة ارتباط الأنبياء والأوصياء مع الغيب .
وثالثاً : ممّا يدلّل على عموم الخلافة الإلهية : ( إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ
هامش
( 1 ) صحيح ابن حيان 8 / 438 .
( 2 ) البيهقي : 219 .
( 3 ) موارد الظمآن : 231 .
( 4 ) شرح معاني الحديث 3 / 84 .