وهو معترض بحديث أبي ذر عند النسائي ، حيث قال فيه : قلت : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تقاصر أعمار أمّته عن أعمار الأمم الماضية ، فأعطاه الله ليلة القدر ، وهذا يحتمل التأويل ، فلا يدفع التصريح في حديث أبي ذر . ( 1 )
ليلة القدر يفصل فيها المقدّرات لأحداث كلّ السنة :
وقال الآلوسي في روح المعاني في تفسير قوله تعالى ( مِنْ كُلِّ أَمْر ) ( 2 ) : أي من أجل كلّ أمر تعلّق به التقدير في تلك السنة إلى قابل وأظهره سبحانه وتعالى لهم ، قاله غير واحد . ف ( من ) بمعنى اللام التعليلية متعلّقة بتنزّل ، وقال أبو حاتم : ( من ) بمعنى الباء ، أي تنزّل بكلّ أمر ، فقيل : أي من الخير والبركة ، وقيل : من الخير والشرّ وجعلت الباء عليه للسببية .
والظاهر على ما قالوا إنّ المراد بالملائكة المدبّرات ; إذ غيرهم لا تعلّق له بالأمور التي تعلّق بها التقدير ليتنزّلوا لأجلها على المعنى السابق ، وهو خلاف ما تدلّ عليه الآثار من عدم اختصاصهم بالمدبّرات . ( 3 )
ليلة القدر يتحقّقها وتتنزّل على من شاء الله تعالى من عباده :
جاء في شرح صحيح مسلم للنووي قوله : ( إعلم أنّ ليلة القدر موجودة ، وأنّها تُرى ويتحققّها من شاء الله تعالى من بني آدم كلّ سنة في رمضان ، كما تظاهرت عليه الأحاديث وأخبار الصالحين بها ، ورؤيتهم لها أكثر من أن تُحصى . وأمّا قول القاضي عياض عن المهلّب بن أبي صُفرة : لا يمكن رؤيتها حقيقةً ، فغلط فاحش
هامش
( 1 ) فتح الباري : 262 - 263 كتاب فضل ليلة القدر .
( 2 ) سورة القدر 97 : 6 .
( 3 ) روح المعاني 30 / 196 .