الثاني : إظهار تلك المقادير للملائكة ( عليهم السلام ) بأن تكتب في اللوح المحفوظ ، وذاك في ليلة النصف من شعبان .
الثالث : إثبات تلك المقادير في نسخ وتسليمها إلى أربابها من المدبّرات ، فتدفع نسخة الأرزاق والنباتات والأمطار إلى ميكائيل ( عليه السلام ) ، ونسخة الحروب والرياح والجنود والزلازل والصواعق والخسف إلى جبرئيل ( عليه السلام ) ، ونسخة الأعمال إلى إسرافيل ( عليه السلام ) ، ونسخة المصائب إلى ملك الموت ، وذلك في ليلة القدر .
وقيل : يقدّر في ليلة النصف الآجال والأرزاق ، وفي ليلة القدر الأمور التي فيها الخير والبركة والسلامة . وقيل : يقدّر في هذه ما يتعلّق به إعزاز الدين وما فيه النفع العظيم للمسلمين ، وفي ليلة النصف يكتب أسماء من يموت ويسلّم إلى ملك الموت ، والله تعالى أعلم بحقيقة الحال .
أقول : إنّ المكتوب في ليلة القدر ويقدّر يُفترض أنّ كتابته وتقديره إنّما يُكتب ويقدّر لتسليمه إلى من يوكّل إليه تدبير الأمور بإذن الله ، كالملائكة الموكّلين ، فالتنزّل بكلّ هذه التقديرات والكتابة إلى الأرض إلى من يسلّم ؟ ومن هو الذي يطّلع على ذلك من أهل الأرض ؟ وما هو التناسب بين نزول ما فيه إعزاز الدين والأمّة ، والحديث النبويّ : « إنّ الإسلام لا يزال عزيزاً إلى اثني عشر خليفة . . . كلّهم من قريش » ( 1 ) .
أقوال علماء سنّة الجماعة في عوضية الليلة له عن غصب الخلافة :
قال في تفسير ( ألف شهر ) : وقد سمعت إلى ما يدلّ أنّ الألف إشارة إلى مُلك بني أميّة ، وكان على ما قال القاسم بن الفضل : ألف شهر ، لا يزيد يوماً ولا ينقص
هامش
( 1 ) المعجم الكبير للطبراني 2 / 232 . ولاحظ إحقاق الحق 13 / 1 - 49 .