نبهتُ عليه لئلاّ يُغترّ به ) ( 1 ) .
وقال في ذيل سورة الدخان في قوله تعالى ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة ) ( 2 ) : أي الكتاب المبين الذي هو القرآن على القول المعوّل عليه في ( لَيْلَة مُبَارَكَة ) هي ليلة القدر ، على ما روي عن ابن عبّاس وقتادة .
وفي تحفة المحتاج لابن حجر الهيثمي : « ليس لرائيها كتمها ، ولا ينال فضلها أي كمالها إلاّ من أطلعه الله عليها » ، انتهى . والظاهر أنّه عنى برؤيتها رؤية ما يحصل به العلم له بها ممّا خُصّت به من الأنوار وتنزّل الملائكة ( عليهم السلام ) ، أي نحو من الكشف ممّا لا يعرف حقيقته إلاّ أهله ، وهو كالنصّ في أنّها يراها من شاء الله تعالى من عباده . ثمّ حكى عن ابن شاهين : إنّه لا يراها أحد من الأوّلين والآخرين إلاّ نبيّنا ( صلى الله عليه وآله ) .
ثمّ قال : وفي بعض الأخبار ما يدلّ على أنّ رؤيتها مناماً وقعت لغيره ( صلى الله عليه وآله ) ، ففي صحيح مسلم وغيره عن ابن عمر : « إنّ رجالاً من أصحاب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر ، فمن كان متحرّياً فليتحرَّها في السبع الأواخر » ( 3 ) .
وحكي نحو قول ابن شاهين عن غيره أيضاً وغلط ، ففي شرح صحيح مسلم وابن جُبير ومجاهد وابن زيد والحسن ، وعليه أكثر المفسّرين والظواهر معهم . . والمراد بإنزاله في تلك الليلة إنزاله فيها جملةً إلى السماء الدنيا من اللوح ، فالإنزال المنجّم في ثلاث وعشرين سنة أو أقل كان من السماء الدنيا ، وروي هذا عن ابن جرير وغيره ، وذكر أنّ المحلّ الذي أنزل فيه من تلك السماء البيت المعمور ، وهو
هامش
( 1 ) شرح مسلم 8 / 66 .
( 2 ) سورة الدخان 44 : 3 .
( 3 ) صحيح مسلم 3 / 170 .