ومحمّد ( عليهما السلام ) واسطة .
قوله تعالى : ( في لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) ، قال مجاهد : في ليلة الحكم . ( وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ) ، قال ليلة الحكم ، والمعنى ليلة التقدير ، سمّيت بذلك لأنّ الله تعالى يقدّر فيها ما يشاء من أمره ، إلى مثلها من السنة القابلة ، من أمر الموت والأجل والزرق وغيره ، ويسلّمه إلى مدبّرات الأمور ، وهم أربعة من الملائكة : إسرافيل ، وميكائيل ، وعزرائيل ، وجبريل ( عليهم السلام ) .
أمّ الكتاب في القرآن متضمّنة لتقدير كلّ شيء :
وقال : وعن ابن عبّاس قال : يكتب من أمّ الكتاب ما يكون في السنة من رزق ومطر وحياة وموت ، حتّى الحاجّ . قال عكرمة : يكتب حجّاج بيت الله تعالى في ليلة القدر بأسمائهم وأسماء آبائهم ، ما يغادر منهم أحد ولا يزاد فيهم .
وقاله سعيد بن جُبير ، وقد مضى في أوّل سورة الدخان هذا المعنى . وعن ابن عبّاس أيضاً : إنّ الله تعالى يقضي الأقضية في ليلة نصف شعبان ، ويسلّمها إلى أربابها في ليلة القدر . وقيل : إنّما سمّيت بذلك لعظمها وقدرها وشرفها ، من قولهم : لفلان قدر ، أي شرف ومنزلة ) ( 1 ) .
ليلة القدر عوض للنبي ( صلى الله عليه وآله ) وآله ( عليهم السلام ) عن غصب الخلافة :
وقال : ( وفي الترمذي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما : أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أرى بني أمية على منبره فساءه ذلك ، فنزلت ( إنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ) ، يعني نهراً في الجنّة ، ونزلت ( إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي الجامع لأحكام القرآن 20 / 129 - 130 طبعة القاهرة .