اشتمال مراتب القرآن على المقدّرات الحادثة في كلّ عام :
وقال ( المسألة الثامنة ) في تفسير مفردات هذه الألفاظ : أمّا قوله تعالى : ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَة مُبارَكَة ) ( 1 ) فقد قيل فيه : إنّه تعالى أنزل كلّية القرآن ، يبدأ في استنساخ ذلك من اللوح المحفوظ في ليلة البراءة ، ويقع الفراغ في ليلة القدر ، فتُدفع نسخة الأرزاق إلى ميكائيل ونسخة الحروب إلى جبرائيل ، وكذلك الزلازل والصواعق والخسف ، ونسخة الأعمال إلى إسماعيل صاحب سماء الدنيا ، وهو ملك عظيم ، ونسخة المصائب إلى ملك الموت ، انتهى كلامه .
وقال القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن : ( في تفسير قوله تعالى : ( إنّا أَنْزَلْناهُ ) يعني القرآن ، وإن لم يجرِ له ذكر في هذه السورة ; لأنّ المعنى معلوم ، والقرآن كلّه كالسورة الواحدة ، وقد قال : ( شَهْرُ رَمَضانُ الَّذي اُنْزِلَ فيهِ الْقُرْآنُ ) ، وقال : ( حم وَالْكِتابِ الْمُبينِ إنّا أَنْزَلْناهُ في لَيْلَة مُبارَكَة ) ( 2 ) يريد : في ليلة القدر .
وقال الشعبي : المعنى إنّا ابتدأنا إنزاله في ليلة القدر . وقيل : بل نزل به جبريل ( عليه السلام ) جملة واحدة في ليلة القدر ، من اللوح المحفوظ ، إلى سماء الدنيا ، إلى بيت العزّة ، وأملاه جبريل على السفرة ، ثمّ كان جبريل ينزّله على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) نجوماً نجوماً ، وكان بين أوّله وآخره ثلاث وعشرون سنة ، قاله ابن عبّاس ، وقد تقدّم في سورة البقرة . وحكى الماوردي عن ابن عبّاس قال : نزل القرآن في شهر رمضان وفي ليلة القدر ، في ليلة مباركة جملة واحدة من عند الله ، من اللوح المحفوظ إلى السفرة الكرام الكاتبين في السماء الدنيا ، فنجّمته السفرة الكرام الكاتبون على جبريل عشرين سنة ، ونجّمه جبريل على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عشرين سنة .
قال ابن العربي : وهذا باطل ; ليس بين جبريل وبين الله واسطة ، ولا بين جبريل
هامش
( 1 ) سورة الدخان 44 : 3 .
( 2 ) سورة الدخان 44 : 1 - 3 .