تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
يلقون مؤمناً ولا مؤمنة إلاّ سلّموا عليه ، قيل أليس أنّه قد رُوي أنّه تقسّم الآجال والأرزاق ليلة النصف من شعبان ، والآن تقولون أنّ ذلك يكون ليلة القدر ؟ قلنا : عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : « إنّ الله يقدّر المقادير في ليلة البراءة ، فإذا كان ليلة القدر يسلّمها إلى أربابها » ، وقيل : يقدّر ليلة البراءة الآجال والأرزاق ، وليلة القدر يقدّر الأمور التي فيها الخير والبركة والسلامة ، وقيل : يقدّر في ليلة القدر ما يتعلّق به إعزاز الدين وما فيه النفع العظيم للمسلمين ، وأمّا ليلة البراءة فيكتب فيها أسماء من يموت ويسلّم إلى ملك الموت ) . وقال في سورة الشورى في ذيل قوله تعالى ( وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ) ( 1 ) : والمراد به القرآن ، وسمّاه روحاً لأنّه يفيد الحياة من موت الجهل أو الكفر . وقال في سورة الدخان في ذيل قوله تعالى ( إنّا أَنْزَلْناهُ في لَيْلَة مُبارَكَة ) ( 2 ) ، اختلفوا في هذه الليلة المباركة ، فقال الأكثرون : إنّها ليلة القدر ، وقال عكرمة وطائفة آخرون : إنّها ليلة البراءة . وإنّه تعالى قال في صفة ليلة القدر : ( تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْر سَلامٌ هِيَ ) ، وقال أيضاً هاهنا : ( فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْر حْكيم ) ، وهذا مناسب لقوله : ( تَنَزَّلُ الْمَلائِكْةُ وَالرُّوحُ فِيها ) ، وهاهنا : ( أَمْراً مِنْ عِنْدِنا ) ، وقال في تلك الآية ( بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْر ) ، وقال هاهنا : ( رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ) ، وقال في تلك الآية : ( سَلامٌ هِيَ ) .
هامش
( 1 ) سورة الشورى 42 : 52 . ( 2 ) سورة الدخان 44 : 3 .