وسابعها : الروح أشرف الملائكة .
وثامنها : عن أبي نجيح : الروح هم الحفظة والكرام الكاتبون ، فصاحب اليمين يكتب إتيانه بالواجب ، وصاحب الشمال يكتب تركه للقبيح .
والأصحّ أنّ الروح هاهنا جبرئيل ، وتخصيصه بالذكر لزيادة شرفه ، كأنّه تعالى يقول : الملائكة في كفّة والروح في كفّة .
أقول : إذا كان النازل هو جبرئيل ( عليه السلام ) كلّ عام ، فعلى من يتنزّل جبرئيل ( عليه السلام ) بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إلى يومنا هذا وإلى يوم القيامة ؟ ! !
ما هي الأمور التي تتنزّل بها الروح والملائكة ؟
وقال : وأمّا قوله تعالى : ( مِنْ كُلِّ أَمْر ) فمعناه تنزّل الملائكة والروح فيها من أجل كلّ أمر ، والمعنى : إنّ كلّ واحد منهم إنّما نزل لمهمّ آخر ما . ثمّ ذكروا فيه وجوهاً :
أحدها : إنّهم كانوا في أشغال كثيرة ، فبعضهم للركوع وبعضهم للسجود وبعضهم بالدعاء ، وكذا القول في التفكير والتعليم وإبلاغ الوحي ، وبعضهم لإدراك فضيلة الليلة ، أو ليسلّموا على المؤمنين .
وثانيها : وهو قول الأكثرين - من أجل كلّ أمر قُدّر في تلك السنة من خير أو شرّ ، وفيه إشارة إلى أنّ نزولهم إنّما كان عبادة ، فكأنّهم قالوا : ما نزلنا إلى الأرض لهوى أنفسنا ، لكن لأجل أمر فيه مصلحة المكلّفين ، وعمّ لفظ الأمر ليعمّ خير الدنيا والآخرة ; بياناً منه أنّهم ينزلون بما هو صلاح المكلّف في دينه ودنياه ، كأنّ السائل يقول : من أين جئت ؟ فيقول : ما لك وهذا الفضول ؟ ولكن قُل : لأي أمر جئت ; لأنّه حظّك .
وثالثها : قرأ بعضهم ( مِنْ كُلِّ أَمْر ) ، أي من أجل كلّ إنسان ، وروى أنّهم لا