منها : روى القاسم بن فضل عن عيسى بن مازن ، قال :
« قلت للحسن بن عليّ ( عليه السلام ) : يا مسوّد وجوه المؤمنين ، عمدت إلى هذا الرجل فبايعت له ، يعني معاوية ، فقال : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رأى في منامه بني أمية يطؤون منبره واحداً بعد واحد ، وفي رواية ينزون على منبره نزو القردة ، فشقّ ذلك عليه ، فأنزل الله تعالى : ( إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) إلى قوله : ( خَيْرٌ مِنْ ألْفِ شَهْر ) ، يعني ملك بني أمية . قال القاسم فحسبنا ملك بني أمية فإذا هو ألف شهر » .
طعن القاضي في هذه الوجوه ، فقال : ما ذُكر من ( ألْفِ شَهْر ) في أيّام بني أمية بعيد ; لأنّه تعالى لا يذكر فضلها بذكر ألف شهر مذمومة ، وأيّام بني أمية كانت مذمومة .
واعلم أنّ هذا الطعن ضعيف ; وذلك لأنّ أيّام بني أمية كانت أيّاماً عظيمة بحسب السعادات الدنيوية ، فلا يمتنع أن يقول الله : إنّي أعطيتك ليلة هي في السعادات الدينية أفضل من تلك السعادات الدنيوية .
تنزّل الملائكة على أرواح البشر :
قال في تفسير قوله تعالى : ( تَنَزَّلُ الْمَلائِكْةُ وَالرُّوحُ فيها ) : إعلم
أنّ نظر الملائكة على الأرواح ، ونظر البشر على الأشباح . . فكذا الملائكة لمّا رأوا في روحك الصورة الحسنة وهي معرفة الله وطاعته أحبّوك ، فنزلوا إليك معتذرين عمّا قالوه أوّلاً ، فهذا هو المراد من قوله ( تَنَزَّلُ الْمَلائِكْةُ ) ، فإذا نزلوا إليك رأوا روحك في ظلمة ليل البدن وظلمة القوى الجسمانية . .
إنّ قوله تعالى : ( تَنَزَّلُ الْمَلائِكْةُ ) يقتضي ظاهره نزول كلّ الملائكة ، ثمّ إنّ الملائكة لهم كثرة عظيمة . . والمروي أنّهم ينزلون فوجاً فوجاً ، فمن نازل وصاعد كأهل الحجّ ، فإنّهم على كثرتهم يدخلون الكعبة بالكلّية ، لكنّ الناس بين داخل