يحدث في تلك الليلة ; فإنّه تعالى قدّر المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض في الأزل ( 1 ) ، بل المراد إظهار تلك المقادير للملائكة في تلك الليلة ، بأن يكتبها في اللوح المحفوظ ( 2 ) .
بقاء ليلة القدر في كلّ عام :
وهذا القول اختيار عامّة العلماء . . هذه الليلة هل هي باقية ؟
قال الخليل : من قال إنّ فضلها لنزول القرآن فيها يقول انقطعت وكانت مرّة ، والجمهور على أنّها باقية .
وعلى هذا ، هل هي مختصّة برمضان أم لا ؟ روي عن ابن مسعود أنّه قال : من يقم الحول يصيبها ، وفسّرها عِكرمة بليلة البراءة في قوله : ( إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَة مُبارَكَة ) ( 3 ) ، والجمهور على أنّها مختصّة برمضان ، واحتجّوا عليه بقوله تعالى : ( شَهْرُ رَمَضانُ الَّذي اُنْزِلَ فيهِ الْقُرْآنُ ) ، وقال : ( إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) ، فوجب أن تكون ليلة القدر في رمضان ، لئلاّ يلزم التناقض .
ليلة القدر عوض للنبيّ من غصب بني أميّة الخلافة :
وقال في تفسير الآية ( 4 ) بوجوه :
هامش
( 1 ) لا يخفى أنّ الرازي قد خلط بين علم الباري الأزلي بالأشياء ومقاديرها ، وبين نفس فعل التقدير في اللوح والقلم والقضاء وإبرامه ، فإنّ هذه أفعال حادثة في عالم المخلوقات كما هو صريح روايات الفريقين في شأن ليلة القدر .
( 2 ) هذا التصريح منه متدافع مع نفيه حدوث التقدير السابق .
( 3 ) سورة الدخان 44 : 3 .
( 4 ) وهي قوله تعالى : ( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ ألْفِ شَهْر ) .