تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
بل إنّ مغزى القائلين باجتهاد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وهدفهم هو فتح باب الاعتراض والردّ على النبيّ ، ونبذ طاعته وتبرير ما وقع من جمع من الصحابة من الاجتراء على عصيان الرسول ومشاققته والردّ عليه . ومنها : وصف النبيّ أو وصف الأئمّة من عترته بأنّهم مجرّد نقلة الأحكام الإلهية . فيُردّ عليه مضافاً إلى ما تقدّم : أوّلاً : إنّ لازم ذلك احتمال أعلمية المنقول إليه من الناقل ; إذ رواية العلم غير درايته ووعايته ; فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، مع أنّ الباري تعالى قال : ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) ( 1 ) ، وقال تعالى : ( وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ ) ( 2 ) ، وقال تعالى : ( لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ) ( 3 ) ، وقال تعالى : ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَل مُبِين ) ( 4 ) . وغيرها من الآيات الدالّة على أنّ بيان القرآن كلّه تنزيله وتأويله عمومه وخصوصه ناسخه ومنسوخه ظاهره وباطنه هو على عهدة النبيّ ، مع أنّ الكتاب والكتاب المبين يستطرّ فيه كلّ شيء ، وكلّ غائبة في السماء والأرض . وكلمات الله تعالى لا تنفذ ولو كان ما في الأرض من شجر أقلام والبحر مداداً ومن بعده سبعة أبحر ، ما نفذت كلمات الله تعالى في كتابه ، فالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) الذي يكون على عهده تبيان كلّ ذلك ولو بتوسّط تعليمه جملة ذلك لأهل بيته ليبينّوا على مرّ العصور والدهور إلى يوم القيامة للأمّة ما تحتاجه من الكتاب هل يعقل تطرّق
هامش
( 1 ) سورة النحل 16 : 44 . ( 2 ) سورة النحل 16 : 64 . ( 3 ) سورة القيامة 75 : 16 - 19 . ( 4 ) سورة الجمعة 62 : 2 .