ورووا عنه وزعموا أنّه قال ( صلى الله عليه وآله ) : « ما أخبرتكم أنّه من عند الله فهو الذي لا شكّ فيه » ( 1 ) ، وهذه الرواية متدافعة مع الرواية السابقة .
وعن أبي هريرة ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : « لا أقول إلاّ حقّاً . قال بعض أصحابه : فإنّك تداعبنا يا رسول الله ؟ قال : إنّي لا أقول إلاّ حقاً » ( 2 ) .
والملاحظ في رواية عبد الله بن عمر تصريحه بأنّ الذين كانوا يتبنّون عدم عصمة النبيّ المطلقة هم قريش دون الأنصار ، ويُظهر دوافع قريش من ذلك ، وأنّ سياستهم في تبني هذه النظرية هو لفتح باب الردّ على النبيّ ومعارضته ، وتقليب الأمور في جانب التشريع والحكم ، فيفتح الطريق أمام إحكام قبضتهم على مجمل الأمور .
وأمّا الرواية الثانية ، فلا يخفى تدافعها مع الرواية الأولى ، ويد قريش في وضعها لائح بيّن ; إذ هي سياستهم في تبنّي نظرية التفصيل في عصمة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) .
وأمّا الرواية الثالثة ، فهي متطابقة مع الرواية الأولى ، ومتطابقة مع مفاد آيات سورة النجم التي مرّ أنّ ظاهرها هو وحيانية كلّ شخصيّة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وهويته ، وأنّ كلّ سلوكه وسيره وسيرته وكلّ نطقه وأقواله وجميع شؤونه حقّاً وحيانياً ، إمّا بالوحي التأييدي التسديدي وغيرهما ، أو الوحي الإنبائي .
إلى هنا تم الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث بإذن الله تعالى وهو المستعان وله المنّة والفضل والحمد لله أوّلاً وآخراً .
هامش
( 1 ) أخرجه الحافظ البزاز ، وتفسير ابن كثير في ذيل سورة النجم .
( 2 ) تفسير ابن كثير في ذيل سورة النجم ، وأخرجه الإمام أحمد .