تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
على وفق القالب للأدب الإلهي النموذج الذي صاغته اليد الربانية ، فيمتنع أن يوجد في هذا القالب النموذجي أي تفاوت أو فطور ، فارجع البصر ينقلب إليك البصر خاسئاً وهو حسير . ثمّ إنّ من ذهب من علماء العامّة إلى اجتهاد النبيّ وعمله بالظنّ تشبّث بوجوه واهية من التمسّك بأحاديث مدسوسة بيّن عليها علائم الوضع من خلال قرائن لا تخفى على البصير ، مع أنّه نوع من التمسّك بالمتشابه الوهمي في مقابل المحكم القطعي . ويجدر في نهاية هذه المقالة أن نشير إلى وهن بعض الأقاويل المتقدّمة : منها : ما تقدّم من أنّ اجتهاد النبيّ والعياذ بالله إذا كان بأمر من الوحي فهو كلّه وحيٌ لا نطق عن الهوى . ويُجاب : أوّلاً : فإنّه وفق هذه المقولة والنظرية تكون اجتهادات الفقهاء وحي يوحى . ثانياً : إنّ عدم النطق عن الهوى بالاستناد إلى موازين الاجتهاد الظنّية لا يستلزم صدق الوحي على الحكم الظنّي . وثالثاً : إنّ لازم تسويغ الاجتهاد من النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) هو جواز معارضته وعصيانه والاعتراض عليه لمن قطع على خلاف الحكم الظنّي الذي يحكم به النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، كما اجترأ على ذلك أبو بكر وعمر في صلح الحديبية ، ويوم التخلّف عن جيش أسامة ، وغير ذلك من الموارد ( 1 ) .
هامش
( 1 ) كاعتراض عمر على رسول الله وهو مسجّى على فراش الموت ، عندما طلب دواة وكتف ليكتب لهم كتاباً لن يضلّوا ما إن تمسّكوا به ، فقال عمر : إنّ الرجل ليهجر ، قد غلبه المرض . وكذلك تشكيك جملة من الصحابة فيما يخبرهم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من فضائل ومقام عترته وسؤالهم : إنّ ذلك من الله أو منه ( صلى الله عليه وآله ) ؟