ويسدّده ، وهو مع الأئمّة من بعده » ( 1 ) .
وفي رواية أخرى ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن العلم ، أهو علم يتعلّمه العالم من أفواه الرجال ، أم الكتاب عندكم تقرأونه فتعلمون منه ؟ قال : الأمر أعظم من ذلك وأوجب ، أما سمعت قول الله عزّ وجلّ : ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم ) ( 2 ) » ( 3 ) .
وفي رواية سعد الإسكاف قال : « أتى رجل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يسأله عن الروح أليس هو جبرئيل ؟ فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : جبرئيل من الملائكة ، والروح غير جبرئيل . فكرّر ذلك على الرجل ، فقال له : لقد قلت عظيماً من القول ، ما أحد يزعم أنّ الروح غير جبرئيل ! فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إنّك ضالّ تروي عن أهل الضلال ، يقول الله تعالى لنبيّه ( عليه السلام ) : ( أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * يُنَزِّلُ الْمَلاَئِكَةَ بِالرُّوحِ ) ( 4 ) ، والروح غير الملائكة صلوات الله عليهم » ( 5 ) .
الثانية : إنّ الآيات المتقدّمة من سورة النجم لم تكتفِ بنفي الضلال والغواية عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، بل أثبتت وحصرت هويته بالدرجة الوحيانية ، وهذا يقتضي العصمة اللدنية من لدن الوحي التأييدي والتسديدي .
وبيان ذلك : إنّ بين نفي الضلالة والغواية والهوى وبين الذات الوحيانية هناك درجات أخرى ، كالهدي والرشد والنطق العقلي والعقلاني أو العرفي الأدبي ونحو ذلك من الدرجات ، فلأجل ذلك لم يكتفِ الباري تعالى بنفي الأمور الثلاثة ، بل أثبت منشأ سلوك وسيرة ونطق النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أي مجموع أفعاله - هي من الوحي
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 273 .
( 2 ) سورة الشورى 42 : 52 .
( 3 ) الكافي 1 / 274 .
( 4 ) سورة النحل 16 : 1 - 2 .
( 5 ) الكافي 1 / 274 .