التأييدي اللدني ، بل حصرها في ذلك .
وبعبارة أخرى : عندما يقال ما ينطق عن الهوى فقد يقال ينطق عن العقل أو السنن العرفية المحمودة ، وكذا عندما يقال : ما ضلّ فقد يقال هدي عند أحلام البشر ، وكذا عندما يقال : ما غوى فقد يقال رشد في تحسين أهل المحامد ، بخلاف ما إذا ضمّ إليه منشأية الوحي التأييدي ، بل حصر المنشأ في ذلك .
فتحصّل : إنّ الآية في بيان العصمة المطلقة في كلّ أفعاله وأقواله ، وأنّها متن الوحي والشريعة ، وغاية الأمر الوحي أعمّ من الوحي الإنبائي ، أو الوحي التأييدي والتسديدي وإلإلهامي والتوفيقي وإلإيتائي واللذاني والبسط في العلم والإلقائي ، وغيرها من العناوين الواردة في السور والآيات القرآنية الشارحة لأنواع الوحي .
ومن ثمّ نقف على حقيقة هامّة .
حقيقة التشريع النبويّ :
وهي : إنّ التشريع منه ما يكون بفرض من الله وإنباء لنبيّه ( صلى الله عليه وآله ) بتوسّط الوحي الإنبائي ، ومنه ما يكون من فعل النبيّ وسيرته وقوله وسننه ، وهو قسم آخر من الوحي ليس من قبيل الوحي والإنباء وإرسال الملك ، بل هو من الوحي المؤيّد المسدّد به النبيّ بتوسّط روح القدس والروح الأمري ، وهو الذي أشار إليه أمير المؤمنين في معنى مجموع الآيات المتقدّمة : أن قد قرن بنبيّه ( صلى الله عليه وآله ) أعظم ملائكته من لدن أن كان فطيماً ، فلمّا أكمل له الأدب قال له : ( إِنَّكَ لَعَلَى خُلُق عَظِيم ) ، ثمّ فوّض إليه أمر دينه فقال : ( مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) ( 1 ) ، ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُواْ اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) ( 2 ) . أي أنّ كلّ حركات وسكنات وأفعال وسيرة وهدي الرسول ( صلى الله عليه وآله ) هو
هامش
( 1 ) سورة الحشر 59 : 7 .
( 2 ) سورة الأحزاب 33 : 21 .