والتبليغ الولوي ( 1 ) ، وأنّ درجته لا تتطلّب أكثر من ذلك .
ومنها : تساوي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والإمام ( عليه السلام ) مع جملة من الأفراد الآخرين الذين يعرفون جملة من ما أثر عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وعنهم ( عليهم السلام ) .
بل قد يكون الأفراد الآخرون في بعض الأحيان والعياذ بالله تعالى - أفقه منهم صلوات الله عليهم ; إذ على هذه النظرية من حقيقة تبليغهم تجري قاعدة ربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه ( والعياذ بالله ) ، وهذه النظرة والنظرية هي التي كانت لدى بعض الصحابة ( 2 ) ، ولأجل ذلك كان يُكثر من المشاققة والاعتراض على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، يعارضه في القول والفعل ، حتّى نزلت الآية : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ( 3 ) .
ومنها : إطلاق الرواة عليهم ، وقد ارتكبه جملة في الأعصار المتأخّرة ، وبالتالي فعلمهم صلوات الله عليهم منحصر في التنزيل دون التأويل ، وبالمحكم دون المتشابه ، فقال بعضهم حول صلاحية التشريع وحول ما دلّ من الآيات والروايات على كون النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والإمام أولى بالمؤمنين من أنفسهم ( وأما ما كان من الأحكام المتعلّقة بالأشخاص بسبب خاصّ من زواج وقرابة ونحوهما ، فلا ريب في عدم عموم الولاية له ، وأن يكون أولى بالإرث من القريب وأولى بالأزواج من أزواجهم ، وآية : ( النبيّ أولى بالمؤمنين ) إنّما يدلّ على أولويته فيما لهم أي الأشخاص - الاختيار ، لا فيما لهم من الأحكام تعبّداً وبلا اختيار ) .
وقال آخر : ( أي : فوّض إليهم أن يحلّلوا ما شاؤوا ويحرّموا أيضاً ما شاؤوا ،
هامش
( 1 ) أي تبليغ الإمام المعصوم .
( 2 ) كالشيخين ، وفيهما نزلت الآية من سورة الحجرات ، كما أخرج ذلك السيوطي في الدرّ المنثور في ذيل الآية عن جملة من مصادر الحديث لديهم .
( 3 ) سورة الحجرات 49 : 1 .