وإقامة الحكم السياسي والدولة ، وإدارة النظام الاجتماعي والسياسي ، وقد كتب في هذا المضمار علماء الإمامية أسفاراً جمّة ، وأشبعوا البحث درايةً وبياناً وتفصيلاً » ( 1 ) .
القسم العاشر : من الصلاحيات المفوّضة لهم : كونهم الفيصل والمصدر العلمي الشرعي المهيمن عند الاختلاف في معاني ومؤدّيات الأدلّة والأحكام الشرعية ، فضلاً عن المتشابه في المعارف والاعتقادات . سواء كان الاختلاف أو التشابه في ظواهر أدلّة القرآن والسنّة النبويّة هو بنحو التعارض أو الإجمال والإيهام ، أو تزاحم المقتضيات وغيرها من أقسام الاختلاف ، فلزوم الرجوع إليهم ( عليهم السلام ) كما هو في الابتداء ، كما مرّ في الأقسام السابقة ، كذلك في المآل عند وقوع الاختلاف في جميع أقسامه ، فهم ( عليهم السلام ) بلحاظ هذا القسم بمثابة المحكمة الدستورية لكلّ الدين ، لا لخصوص نظام الدولة الذي هو شعبة من فروع الدين ، فهم الفيصل عند الاختلاف في تفسير الدين والشريعة وقراءة النصوص ، ويشير إلى هذا القسم قوله تعالى : ( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً ) ( 2 ) ، و ( الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ ) بمعنى يستخرجون حقيقة الواقع كما هو معنى الاستنباط لغةً ، لا المعنى المتداول عند الفقهاء بمعنى الاستظهار الظنّي ، هم الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأولي الأمر من قرباه أهل آية التطهير والمباهلة ، كما مرّ بيانه .
الفصل السادس : صلاحية التشريع ، مبدأ وماهية ومنتهى
هامش
( 1 ) راجع الجزء الأول من كتاب الإمامة الإلهية .
( 2 ) سورة النساء 4 : 83 .