تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

صلاحية التشريع مبدأ وماهية ومنتهى

تقديم : إنّ البحث في صلاحية التشريع أو الولاية التشريعية للرسول ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة من بعده بعد وضوح أنّ الشارع الأوّل والمهيمن هو الباري تعالى ، إلاّ أنّه وقع الكلام في ثبوت هذه الصلاحية والمقام له ( صلى الله عليه وآله ) ولهم ( عليهم السلام ) في مدار محدود تابع لتشريع الله تعالى ، وفي ظلّ التشريعات الإلهية ، كما قد وقع الكلام في حقيقة وساطته ( صلى الله عليه وآله ) بين الباري والناس ، أي في حقيقة التبليغ عن الله ، وكذلك في حقيقة وساطة الأئمّة ( عليهم السلام ) عن الله ورسوله ، أي في حقيقة تبليغ الأئمّة عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وفي ماهية الطرق والمنابع التي يأخذ منها الرسول والأئمّة صلوات الله عليهم أجمعين . فلابدّ من إقامة البحث في ذلك ليتبين لنا حقيقة صلاحية جعل القوانين وسنّ الأحكام وحقيقة التبليغ ، وهل هي على وزان دور سائر الناس في عملية التبليغ والإبلاغ ، كما هو الحال في الرواة الذين يكونون وسائط في مجرّد نقل محض اللفظ من دون أن يكون لهم بالضرورة دراية تامّة محيطة بتمام معاني التشريعات وحقائقه ؟ وهذه النظرية والنظرة له ( صلى الله عليه وآله ) ولهم ( عليهم السلام ) يترتّب عليها آثار خطيرة : منها : عدم اشتراط العصمة في الرسول والإمام لأداء مهمّة التبليغ ، بل يكفي الصدق بدرجة العدالة في ذلك ، حيث إنّ هذه النظرة مسخ لماهية التبليغ النبويّ