تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
فقد لا يصيب الواقع في بعض موارده . ثمّ إنّ هذه الآية دالّة على وجود ثلّة في هذه الأمّة هم ولاة الأمر ، مقرونة ولايتهم بولاية الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنّ لهم عصمة في التدبير ، والعصمة في التدبير متقوّمة بالعصمة العلمية والعملية ، وأنّ هذه الثلّة باقية ما بقيت الأمّة وما بقي القرآن الكريم ; لأنّ الآية خطاب إلى كلّ المكلّفين إلى يوم القيامة ، وأنّ الواجب عليهم ردّ وإيكال ما ينوبهم ويعتريهم في أمورهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها بإيكاله وردّه إلى أولي الأمر العالمين بحكمه ; لقدرتهم على استنباط واستخراج الحقّ والرأي الصائب فيه . ومن البيّن أنّ هذا الاستنباط الموصل إلى العلم بحقائق الأمور مستقاة من الكتاب الكريم ، لا بلحاظ ما فيه من تشريع فقط ، فإنّ ذلك لا يوجب بمفرده العصمة في التطبيق والتدبير ، بل لابدّ بالإضافة إلى ذلك معرفة ما في الكتاب من استطار كلّ شيء فيه من كلّ غائبة في الأرض أو في السماء أو رطب أو يابس ، في رتبة حقائقه العالية من الكتاب المكنون ، الذي هو الكتاب المبين ، والذي لا يمسّه إلاّ المطهرون ، وهو وصف أولي الأمر المعصومين . القسم السابع : صلاحيتهم في بيان النسخ ; وذلك بأن يُودع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الناسخ لديهم إلى حين أوانه فيبرزوه ناسخاً . وقد أثبت هذا القسم جملة من أعلام الإمامية كما سيأتي في الأبواب تفصيل أقوالهم . وحقيقة هذا البيان للنسخ ، لا يخفى أنّه ليس إخبار محض كما هو الحال في القسم الأوّل الذي مضى بيانه مفصّلاً ، وأنّه بمثابة الناطق الرسمي القانوني عن السماء ، أي في أصل أداء الأحكام عن الله ، حيث قد مرّ أنّه لا يخلو هذا البيان عن ماهية الإنشاء ، فكيف بإبراز النسخ الذي هو إنهاء لفعلية تشريع ثابت وتفعيل وتشريع جديد ، فهو أوغل في إنشائية التشريع .
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 250 | الشيخ صادق الساعدي