النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من فعله بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « اللهمّ إنّي أبرأ إليك ممّا فعله خالد » ، فقد كان معيّناً من قبل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) على إحدى الفرق العسكرية ، ثمّ انتدب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليّاً ( عليه السلام ) ليسترضيهم ويعطي الدية عن من قتل منهم . وكذا ما ارتكبه أسامة بن زيد من قتل من أظهر الإسلام اشتباهاً منه في أنّ إظهار الشهادتين لا يحقن الدم مع الريبة عندما كان يقود سرية .
الثانية : إنّ الميزان الظاهري الشرعي في الموضوعات الخارجية ، لا في استكشافه ومعرفته ، وقد خلط العامّة بين الميزان الظاهري في الموضوعات ، وعمّموا ذلك لمعرفة الأحكام في حقّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، وهو من الخلط بين المقامين ، مع أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في مقام العمل والتطبيق والتنفيذ ليس غالب ، أدواته بموازين ظاهرية في الموضوعات ، وهذا الذي وظّف الله تعالى نبيّه وولاة الأمر ( عليهم السلام ) بالعمل به ، هو من جملة الموازين الموظّفة شرعاً ، فبعضها موازين ظاهرية بضميمة الموازين الواقعية .
وحيث كان بعضها ظاهرياً فالميزان قد يخطي وقد يصيب ، نظير البيّنة والحلف في القضاء ، كما في قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّما أقضي بينكم بالبينات والإيمان ، وبعضكم ألحن بحجّته من بعض ، فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فكأنّما قطعت له قطعةً من النار » ( 1 ) .
فتحصّل : إنّ تدبيره ( صلى الله عليه وآله ) وأمره في الحكم السياسي بمقتضى مفاد الآية الشريفة هو العصمة عن الزلل والخطأ ، وإنّه إن شوهد ما يوهم ذلك في سيرته ( صلى الله عليه وآله ) ، فإنّ ذلك عند التدبّر راجع إلى أعضاء جهازه الحكومي من الولاة والأمراء وغيرهم ، أو إلى كون الميزان الشرعي في الموضوعات الموظّف العمل به في التدبير ظاهرياً ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب كيفية الحكم ب 2 ، ح 1 .