تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ولا يتأتّى لروّاد العلوم ، بل كمية المجهولات التي لم يهتدوا إليها ويقرّون بعجزهم عن معرفتها - هي أكثر بكثير من المسائل المعلومة ، وهذا دليل على ضرورة وجود من يحيط بهذا العلم بإحاطة لدنية تامّة ، فضلاً عن القرآن الكريم الجامع لكلّ العلوم . القسم السادس : ولايتهم في تأديب وتزكية وتعليم الخلق ومطلق السياسات التربوية ، وقد يوازي هذا القسم التشريعات في ظلّ الحكم السياسي ، سواء على نطاق الأمور العامّة أو على نطاق الأحوال الشخصية ، وسواء كانت في جانب الأمور التنفيذية أو في الجنائيات والعقوبات ، وغيرها من أمور التدبير العام ، قال تعالى : ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَل مُبِين ) ( 1 ) ، وقال تعالى : ( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَل مُبِين ) ( 2 ) . ولا يخفى أنّ هذه الآيات قد تعرّضت إلى عدّة أقسام من مهام الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، ورتبه ومواقعه البنيوية الأصلية في الدين ، حيث إنّ قوله تعالى : ( يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ ) إشارة إلى القسم الأوّل وهو النطق والإدلاء بالتنزيل بالقرآن ، وقوله تعالى : ( يُزَكِّيهِمْ ) بيان لهذا القسم السادس وللصلاحية المفوّضة للحكم السياسي وتدبير نظام المجتمع ، وقوله تعالى : ( وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ ) بيان لصلاحية القسم الثالث ، وهو بيان التأويل والبطون ، وقوله تعالى : ( الْحِكْمَةَ ) بيان للقسم الثاني ، كما يشمل القسم السادس . وقال تعالى : ( وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ
هامش
( 1 ) سورة الجمعة 62 : 2 . ( 2 ) سورة آل عمران 3 : 164 .