تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الإمساك ، ويشير إلى ذلك جملة من الروايات سيتمّ استعراضها لاحقاً ( 1 ) . القسم الخامس : صلاحية بيان المعارف والعلوم المختلفة ، فقد قال تعالى : ( لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) ( 3 ) ، وقوله تعالى : ( لِنُبَيِّنَهُ لِقَوْم يَعْلَمُونَ ) ( 4 ) ، وغيرها من الآيات الدالّة على أنّ بيان القرآن هي من مسؤوليات الشرع ، ومن الواضح أنّ القرآن مصدر خالد وهداية للبشرية إلى يوم القيامة ، وبالتالي فإنّ الحوادث تستجدّ وتتشابه ، فيحتاج لهداية القرآن وحكمه الصائب العدل في تلك الحوادث المستجدّة في كلّ ما ينتاب البشرية . ومن الواضح أنّ استخراج ذلك من القرآن وتبيانه بعيداً عن الخطأ والجهالة والزلل والظنّ هو السبب في عدم تفويض الله لتلك المسؤولية إلى المسلمين ، وجعلها مسؤولية خاصّة لذاته المقدّسة ، أي بتوسّط رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، وبعد الرسول لابدَّ من قيام أشخاص بتلك المهمّة يحذون حذوه ( صلى الله عليه وآله ) إلى يوم القيامة . وبعبارة أخرى : إنّ جعل الله تعالى بيان القرآن وظيفة خاصّة به تعالى وبرسوله ( صلى الله عليه وآله ) يحمل في طياته أنّ الإحاطة بتمام معاني القرآن الكريم وحقائقه التي بها تحصل هداية الأجيال البشرية جيلاً بعد جيل - لا سبيل لأحد إليها ، بل هي خاصّة به تعالى وبمن يطلعه من أصفياء خلقه ، ولا محال أنّ ذلك يستلزم وجود من يخلف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في هذا الدور التشريعي . . وهذه الإحاطة التامّة اللدنية بكافّة العلوم كذلك ; فإن الإحاطة بكافّة مسائل علم الرياضيات مثلاً ، أو الطبيعيات كالفيزياء أو الكيمياء أو الأحياء وغيرها ، لا يتسنّى
هامش
( 1 ) الاختصاص باب جهات علوم الأئمّة ( عليهم السلام ) : 287 - 288 . ( 2 ) سورة القيامة 75 : 16 - 19 . ( 3 ) سورة النحل 16 : 44 . ( 4 ) سورة الأنعام 6 : 105 .