رواه العامّة في أزيد من ثمانين طريقاً ، والخاصّة أزيد من أربعين طريقاً واصلاً إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، بداهة أنّ الوليّ في المقام لا يمكن أن يكون معناه إلاّ السيد والأولى بالأمر ; لعدم مناسبة سائر المعاني من استنطاقه ( صلى الله عليه وآله ) وإقرارهم له ( صلى الله عليه وآله ) بأولويّته على الأنفس ، كما لا يخفى على المنصف غير المتعصّب .
مضافاً إلى أن هذه الولاية والأولويّة من توابع الولاية الأوّلية فالتشريع على طبق التكوين ، يعني فكما أنّهم توابع لهم وجوداً وتحقّقاً في الواقع ، وهم تحت لوائهم ذاتاً واصلاً ، فلابدَّ وأن يكونوا لهم طوعاً وتبعاً في الظاهر حتّى يطابق الظاهر الباطن ، اللّهمّ اجعلنا ممّن اعتقد بولايتهم ظاهراً وباطناً وممّن يواليهم ظاهراً وباطناً . . ) انتهى كلامه ( قدس سره ) .
أقسام التفويض :
ولنبسّط الكلام في أقسام صلاحياتهم وما خُوّل إليهم في شؤون الدين الحنيف بترتيب آخر ، سواء في التبليغ أو التشريع أو إقامة الشرع الحنيف :
القسم الأوّل : في كونه ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) هم الباب والدلائل على شرع الله تعالى ، وهو ما يعبّر عنه في علم القانون الحديث بالناطق الرسمي لإمضاء ونفوذ القانون ، فلا يؤدّي عن الله تعالى إلاّ هو ( صلى الله عليه وآله ) ، وأهل بيته ( عليهم السلام ) عنه .
وبعبارة أخرى : إنّ التشريع في مرحلته الإنشائية لا يكون نافذاً ولا مدوّناً وثابتاً في منظومة التشريع إلاّ بعد أن يُصوّب انفاذه ، فما لم يبرز إنشاء التشريع عبر القناة المخوّلة لذلك لا يكون ذلك التشريع إلاّ في مرحلة الأطوار البدائية للحكم غير الواصل إلى مرحلة البلوغ التامّ . وهذه المراحل في الحكم الإنشائي وأطواره مغايرة لمرحلة تطبيق التشريع في الخارج على الموضوعات ، أي ما يسمى بالحكم الفعلي الجزئي .