الغدير من حجّة الوداع في سورة المائدة في طرف آخر ، وهذا ممّا يقضي بكون ولايته وإمامته هي بتلك المكانة في الشأن والأهميّة في الدين ، أي من الأصول الاعتقادية ، فهي من الأركان في الدين الحنيف ، لا من التفاصيل الفرعية في الشريعة .
وهذا هو مفاد آية المودّة أيضاً في قوله تعالى : ( قُلْ لاَ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) ( 1 ) ، حيث جعل الباري تعالى مودّتهم في كفّة والرسالة في كفّة أخرى ، سواء رجع ضمير ( عليه ) إلى الدين أو إلى جهده ( صلى الله عليه وآله ) في تبليغ الدين فإنّ المآل واحد ، حيث إنّ قيمة العمل وأجرته هي بقيمة نتيجة العمل وهو الدين ، فإذا قوبلت مودّتهم ببقية أجزاء الدين برمّتها اقتضى ذلك كون مودّتهم هي الركن الركين في الدين ، وعليه يظهر أنّ ولايته ( عليه السلام ) وولده المطهرين هي تتلو نبوّة خاتم الرسل في الموقعية فهي من الأركان الثابتة في الدين الحنيف وهو الإسلام .
وقد تبيّن ممن مضى ان الدين واحد وهو الذي بعث به جميع الأنبياء والرسل ) وهو أمر لا نسخ فيه ولا تبديل ، كما قال تعالى : ( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ * وَمَا تَفَرَّقُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ) ( 2 ) ، فبيّن تعالى أنّ الدين الذي بُعث به الأنبياء وأولو العزم واحد ، لم يتفرّقوا فيه ، وإنّ تفرّق أتباعهم ليس من الدين في شيء ، وإنّما هو لبغي الأتباع والأقوام .
الفصل الخامس : القواعد الثلاث الأمّ المحيطة في معرفة مقاماتهم
ويتّضح من ذلك أنّ جميع الأنبياء والرسل بُعثوا على الإقرار برسالة خاتم النبيّين ومحبّة قرباه وولاية أهل بيته .
هامش
( 1 ) سورة الشورى 42 : 23 .
( 2 ) سورة الشورى 42 : 13 - 14 .