تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
والإكمال يغاير الإتمام الذي في النعمة ، حيث إنّ كمال الشيء يغاير تمامه ; إذ كمال الشيء هو بصورته التي هي قوام هويته ، وأمّا تمام الشيء فهي نعوته الطارئة بعد تحقّق هويته ، فمفاد هذه الآية يدلّ على ما تقدّم استنتاجه واستظهاره في آية المودّة من أنّ أصول الدين وأركانه فضلاً عن الفروع مشروطة بالولاية ، كما أنّ المشروط في الأعمال بالولاية هو صحّتها فضلاً عن قبولها . الآية الثالثة : وهي قوله تعالى : ( إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِين * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ * قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَار وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِين * قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ) ( 1 ) ، وقد تقدّم دلالة الآيات المتعرّضة لقصّة آدم وإبليس على المطلوب إجمالاً ، حيث إنّ إبليس كان مقرّاً بالتوحيد والمعاد حينما قال : ( رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) ( 2 ) ، وكذا كان مقرّاً بنبوّة لآدم ( عليه السلام ) حينما قال : ( أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) ( 3 ) . ولكنّه لم يكن يأتمّ بآدم ويتولاّه ويتابعه ويطيعه ، حيث إنّ السجود عنوان لكلّ ذلك فالإباء عن السجود عبارة عن ذلك ، ومع كلّ إقراره بالثلاثة من الأصول ، ولكنّه استحقّ الطرد والرجم والذمّ من الله تعالى . وظاهر هذه الأحكام هو عدم صحّة صور ما أقرّ به من توحيد ومعاد ونبوّة ، إذ حُكم على صورة إيمانه بالكفر مضافاً إلى العقوبة ; فليس التولّي لوليّ الله والائتمام به مجرّد شرط لقبول بقية
هامش
( 1 ) سورة ص 38 : 71 - 78 . ( 2 ) سورة ص 38 : 79 . ( 3 ) سورة الإسراء 17 : 62 .