بتلك الأعمال ما يشمل الاعتقاد لا صرف أفعال الجوارح ، وهذه قراءة عميقة لقاعدة شرطية الولاية في صحّة الأعمال .
الآية الثانية : وهي قوله تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا ) ( 1 ) النازلة بعد قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) ( 2 ) ، ومن الواضح من الآيتين أنّ الرسول ( صلى الله عليه وآله ) قد أمر من قِبله تعالى بإبلاغ أمر بالغ الخطورة والأهميّة ، بحيث لولا إبلاغه لما كانت هناك أية جدوى في إبلاغ التوحيد والنبوّة والمعاد وأركان الدين فضلاً عن تفاصيل الفروع ; إذ عمدة اسم الرسالة قد طُبّق على الأصول والأركان .
وكان ذلك الأمر المأمور بإبلاغه شديد الوقع على نفوس المسلمين ; إلى درجة كان الرسول يتخوّف تمرّدهم عن الطاعة والتسليم . وكلّ هذا المفاد يجده المتمعّن اللبيب في أجواء ألفاظ الآيتين ، وقد ذكر المفسّرون ورواة الحديث نزولهما في إبلاغ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لإمامة وولاية عليّ ( عليه السلام ) من بعده في غدير خم ( 3 ) .
ومفاد الآيتين يتناغم بشدة مع مفاد آية المودّة ; حيث يشير إلى التقابل بين جملة الرسالة والديانة في طرف ، وما أبلغ في ذلك اليوم في طرف آخر ، كما مرّ ذلك في مفاد آية التبليغ ، حيث علّق رضاه تعالى بمجمل الرسالة والدين على ذلك الأمر ، أي علّق رضاه بالتوحيد والنبوّة والمعاد وأركان الدين على ذلك الأمر ، فقبولها موقوف عليه ، بل في الآية دلالة على توقّف صحّتها عليه حيث علّق إكمال الدين عليه .
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 3 .
( 2 ) المائدة 5 : 67 .
( 3 ) لاحظ : كتاب الغدير للأميني 1 / 214 - 247 .