كون العوض بدرجة قيمة المعوّض ، ولا ريب أنّ عمدة وثقل الرسالة هي في أصول الدين وأركانه ، لا مجرّد الفروع ، فإذا كان في المعوّض والتي هي الرسالة جملة أصول الدين ، فلابدّ أن يكون العوض هو أيضاً من أصول الدين ; بمقتضى الموازنة والمعادلة .
وجعل العوض في قبال جملة أصول الدين في المعوّض دالّ على كون مودّة القربى وولايتهم هو مفتاح لمعرفة بقية أصول الدين . وهذا يدلّ ويقضي بالترابط بين مجموع هذه الأصول وأنّ الباب والمفتاح لبقية حقائق أصول الدين يمرّ بولايتهم .
فمن أراد مدينة الإيمان فلابدّ عليه أن يأتيها من بابها ، فمغزى إفراد الولاية والمودّة للقربى في كفّة وطرف المعاوضة في قبال جملة بقية أصول الدين في طرف آخر ، هو إشارة لهذا المعنى وبيان لهذا الترابط العضوي في محاور أصول الدين ، وأنّ الوصول إلى حقائق الإيمان لا مجرّد ظاهر الإسلام هو بولاية القربى ومودّتهم ; لأنّها الهداية إلى بقية الأصول ، والعاصمة عن الضلال ، كما هو مؤدّى حديث الثقلين حيث اشترط في العصمة من الضلال اشترط لزوم التمسّك بالكتاب والعترة .
وهذا ممّا يفيد أنّ صحّة التوحيد وصحّة الإيمان بالنبوّة والمعاد لا بدّ في تحققهما من ولاية ومودّة ذي القربى فضلاً عن الثواب والجزاء عليها ، فإذا كان هكذا الحال في أصول الدين ففي فروعه أوضح ; حيث إنّها في الرتبة الثانية من أجزاء الرسالة .
فتبين من مفاد هذه الآية الشريفة : أنّ مودّة القربى شرط في تحقّق أصول الدين فضلاً عن الثواب عليها ، ناهيك عن أعمال الفروع والثواب عليها .
وبالتالي ، فولاية القربى شرط في صحّة الأعمال فضلاً عن قبولها ، وأنّ المراد
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 129
مساهمون: الشيخ صادق الساعدي
ص١٢٩