تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
كيف ! وهي ضرورة ، كما أنّ مدار التوحيد هو في التسليم لأمر الله وسلطانه ولو عبر واسطة ووسيلة ، لا في نفي الواسطة والحجاب والباب في البين . ولك أن تقول : إنّ ما قرّره علماء الكلام والمعرفة من العلوم الأخرى في تعريف الشرك بأنّه الخضوع لغير الله بما أنّ الخاضع عبد والمخضوع له ربّ ، هو الآخر يرجع إلى تحديد سلطان الله والقول بسلطان الغير وتقديمه على سلطان الله . وبعبارة أخرى : إنّ الشرك باعتباره من أقسام الكفر يقابل التوحيد في مقامات عديدة ، فكما أنّ التوحيد يُقرّر في مقام الذات الإلهية كذلك الشرك في مقام الذات - يكون عبارة عن القول بتعدّد الذات الإلهية الواجبية . فكما أنّ التوحيد في الصفات ، هو عبارة عن وحدة الصفات الكمالية مع الذات الأزلية ، وأنّ تلك الصفات الكمالية الواجبية لا يتّصف بها أحد غير الباري ، فكذلك الشرك في الصفات يُقرّر بتعدّد وتغاير ذوات الصفات عن الذات الإلهية ، أو باتّصاف غيره تعالى بتلك الصفات . وكما يُقرّر التوحيد أيضاً في الأفعال بأن تُسند الأفعال إلى الباري تعالى وأنّ لا مؤثّر في الوجود إلاّ هو من دون استلزام ذلك الجبر في أفعال المخلوقين ، فكذلك الشرك في الأفعال يُقرّر بأسناد الأفعال لغيره بنحو الاستقلال . كذلك التوحيد في العبادة ، هو الخضوع له تعالى بما أنّه واجب الوجود وأنّ له حقّ الطاعة وسلطان الولاية ، والشرك في العبادة يُقرّر بالخضوع لغير الله باعتبار أنّ الغير مستقلّ الذات أو الفعل أو مستقلّ الولاية والسلطان ومستقلّ في حقّ الطاعة ، فالشرك في العبادة لا ينحصر في النمط الأوّل أي الشرك في الذات - كما قد يوهمه التعريف الدارج . بل أنّ مشركي العرب في الجزيرة وعبدة الأصنام من غيرهم لا يعتقدون في