لدعوات الأنبياء إستطالتهم ليكون كلّ واحد منهم نبيّاً ، فالتكبّر والاستعلاء على الواسطة الإلهية ينطوي على الكفر بالمقامات الإلهية ، وبالتالي إلى جحد وإباء للواسطة الإلهية .
وقال تعالى أيضاً : ( وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولاً ) ( 1 ) ، فدعاوى نفي الوسائط الإلهية والوسيلة إليه تعالى تحت ذريعة الارتباط مباشرةً به ، هي هتك للحجب الإلهية وتجرّي على حرمات الشؤون الإلهية ، وهو ناشئ حقيقةً - عن عدم التسليم بعظمة الصفات الإلهية ، وعدم التوحيد في المواطن المختلفة . فالإباء والرفض للتوجّه إلى الواسطة والوسيلة المنصوبة من قبله تعالى تحت شعار لزوم الطلب مباشرة من الله لا من الواسطة ولا التوبة إلى الواسطة ، ينطوي على التكبّر الإبليسي والاستخفاف بالمقام الربوبيّ .
ومن ثمّ نجد أنّ القرآن الكريم يشير إلى أنّ شرك عبدة الأوثان ناشئ من اختيار الوثنيين تلك العبادة من عند أنفسهم دون إذن من الله تعالى حكم منه ، لا من جهة ضرورة الواسطة والوسيلة بين المخلوق الذي ليس من المقرّبين إلى الساحة الربوبية وبين الخالق ; فإنّ الواسطة والوسيلة ضرورة تكوينية وسنّة إلهية ، بل شرك الوثنيين وعبدة الأوثان هو من جهة إقتراحية الواسطة والوسيلة ، أي كون تعيينها من قبل أنفسهم ، والخلط بين الأمرين غالط به الكثير باب التوحيد ، والوجه الذي إليه يتوجّه الأولياء ، فشرك الوثنيين في الواسطة هو من حيث : هم يريدون ويختارون لا من حيث : يريد الله ويختار ، ومن حيث هم يشاؤن لا من حيث يشاء الله .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء 17 : 94 .