تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الأصنام والأوثان الاستقلال في وجود ذواتها ولا أزليتها ولا الأرواح الكلّية المزعوم تعلّقها في الأصنام ، وإنّما شركهم كما تقدّم - لقولهم بحقّ الطاعة لتلك الأصنام والأرواح من دون إذن ولا أمر من الله ، ويشير إلى ذلك قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ) ( 1 ) ، فاتّضح أنّ الشرك في العبادة لا يتحقّق بمجرّد الخضوع لغير الله تعالى ، بل فيما كان بغير أمر الله وسلطانه ، كما أنّ التوحيد في العبادة لا يتحقّق بمجرّد صورة الخضوع لله تعالى ، بل إنّما يتحقّق فيما كان بأمر الله وسلطانه . فالشرك في العبادة يدور مدار معنى العبودية من الخضوع والطوعانية لولاية وسلطان المعبود ، فإذا جُعل الخضوع لمبدأ سلطان غير الله فيقع الشرك في العبادة ، فتعريف العبادة التي هي عبودية التأليه وربوبية المعبود ، كما أشار إلى ذلك الشيخ الكبير كاشف الغطاء في رسالته منهج الرشاد لمن أراد السداد : ( إنّها الامتثال والانقياد للعظيم في ذاته ، المستوجب للطاعة لا بواسطة أمر غيره » ( 2 ) أي يستوجب الطاعة بذاته . الفصل الخامس : صورية الطاعات بدون الولاية ولك أن تقول بأنّها الطاعة والامتثال والخضوع والانقياد للعظيم في ذاته ، المستوجب للطاعة لا بأمر غيره ، أي المستوجب للولاية بذاته لا بتولية غيره ، فالعبادة هي الطوعانية من العابد للمعبود بما له من ولاية ذاتية . وهذا هو المعنى المصطلح لعبادة التأليه في قبال عبادة الخدمة وعبادة الطاعة بأمر الغير .
هامش
( 1 ) سورة الزمر 39 : 3 . ( 2 ) منهج الرشاد لمن أراد السداد ، في المقصد الثاني في تحقيق معنى العبادة : 54 .